فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 8321

المسألة الخامسة: اعلم أن كل ما يلاقيك من مكروه ومحبوب ، فينقسم إلى موجود في الحال وإلى ما كان موجودًا في الماضي وإلى ما سيوجد في المستقبل ، فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمي ذكرًا وتذكرًا وإن كان موجودًا في الحال: يسمى ذوقًا ووجدًا وإنما سمي وجدًا لأنها حالة تجدها من نفسك وإن كان قد خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال وغلب ذلك على قلبك ، سمي انتظارًا وتوقعًا ، فإن كان المنتظر مكروهًا حصل منه ألم في القلب يسمى خوفًا وإشفاقا ، وإن كان محبوبًا سمي ذلك ارتياحًا ، والإرتياح رجاء ، فالخوف هو تألم القلب لإنتظار ما هو مكروه عنده ، والرجاء هو ارتياح القلب لإنتظار ما هو محبوب عنده ، وأما الجوع فالمراد منه القحط وتعذر تحصيل القوت: قال القفال C: أما الخوف الشديد فقد حصل لهم عند مكاشفتهم العرب بسبب الدين ، فكانوا لا يأمنون قصدهم إياهم واجتماعهم عليهم ، وقد كان من الخوف في وقعة الأحزاب ما كان ، قال الله تعالى: { هُنَالِكَ ابتلى المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا } [ الأحزاب: 11 ] وأما الجوع فقد أصابهم في أول مهاجرة النبي A إلى المدينة لقلة أموالهم ، حتى أنه عليه السلام كان يشد الحجر على بطنه ، وروى أبو الهيثم بن التيهان أنه عليه السلام لما خرج التقى مع أبي بكر قال: ما أخرجك؟ قال: الجوع . قال: أخرجني ما أخرجك: وأما النقص في الأموال والأنفس فقد يحصل ذلك عند محاربة العدو بأن ينفق الإنسان ماله في الاستعداد للجهاد وقد يقتل ، فهناك يحصل النقص في المال والنفس وقال الله تعالى: { وجاهدوا بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ } [ التوبة: 41 ] وقد يحصل الجوع في سفر الجهاد عند فناء الزاد قال الله تعالى: { ذلك بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ الله } [ التوبة: 120 ] وقد يكون النقص في النفس بموت بعض الإخوان والأقارب على ما هو التأويل في قوله: { ولا تقتلوا أنفسكم } [ النساء: 29 ] وأما نقص الثمرات فقد يكون بالجدب وقد يكون بترك عمارة الضياع للإشتغال بجهاد الأعداء ، وقد يكون ذلك بالإنفاق على من كان يرد على رسول الله A من الوفود ، هذا آخر كلام القفال C ، قال الشافعي Bه: الخوف: خوف الله ، والجوع: صيام شهر رمضان ، والنقص من الأموال: الزكوات والصدقات ، ومن الأنفس: الأمراض ، ومن الثمرات: موت الأولاد ثم إنه تعالى لما ذكر هذه الأشياء بين جملة الصابرين على هذه الأمور بقوله تعالى: { وَبَشّرِ الصابرين } [ البقرة: 155 ] وفيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن الصبر واجب على هذه الأمور إذا كان من قبله تعالى لأنه يعلم أن كل ذلك عدل وحكمة ، فأما من لم يكن محققًا في الإيمان كان كمن قال فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت