فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 8321

المسألة الثانية: هذا يدل على أن ذلك إقرار بالبعث والنشور ، والاعتراف بأنه سبحانه سيجازي الصابرين على قدر استحقاقهم ، ولا يضيع عنده أجر المحسنين .

المسألة الثالثة: قوله: { إِنَّا لِلَّهِ } يدل على كونه راضيًا بكل ما نزل به في الحال من أنواع البلاء وقوله: { وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون } يدل على كونه في الحال راضيًا بكل ما سينزل به بعد ذلك ، من إثابته على ما كان منه ، ومن تفويض الأمر إليه على ما نزل به ، ومن الإنتصاف ممن ظلمه ، فيكون مذللًا نفسه ، راضيًا بما وعده الله به من الأجر في الآخرة .

المسألة الرابعة: الأخبار في هذا الباب كثيرة . أحدها: عن النبي A:"من استرجع عند المصيبة: جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه". وثانيها: روي أنه طفيء سراج رسول الله A فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون» فقيل أمصيبة هي؟ قال: نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة . وثالثها: قالت أم سلمة: حدثني أبو سلمة أنه E قال:"ما من مسلم يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمر الله به من قوله: { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون } اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها وعوضني خيرًا منها إلا آجره الله عليها وعوضه خيرًا منها"قالت: فلما توفي أبو سلمة ذكرت هذا الحديث وقلت هذا القول: فعوضني الله تعالى محمدًا E . ورابعها: قال ابن عباس: أخبر الله أن المؤمن إذا سلم لأمر الله تعالى ورجع واسترجع عند مصيبته كتب الله تعالى له ثلاث خصال: الصلاة من الله ، والرحمة وتحقيق سبيل الهدى . وخامسها: عن عمر Bه قال: نعم العدلان وهما: { أولئك عَلَيْهِمْ صلوات مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } ونعمت العلاوة وهي قوله: { وأولئك هُمُ المهتدون } وقال ابن مسعود: لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أقول لشيء قضاه الله تعالى: ليته لم يكن .

أما قوله: { أولئك عَلَيْهِمْ صلوات مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } فاعلم أن الصلاة من الله هي: الثناء والمدح والتعظيم ، وأما رحمته فهي: النعم التي أنزلها به عاجلًا ثم آجلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت