فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 8321

القسم السابع: أن يصير ارتفاع القطب تسعين درجة ، فيكون هناك معدل النهار منطبقًا على الأفق ، وتصير الحركة رحوية ، ويبطل الطلوع والغروب أصلًا ، ويكون النصف الشمالي من فلك البروج أبدي الظهور ، والنصف الجنوبي أبدي الخفاء ، ويصير نصف السنة ليلًا ونصفها نهارًا .

السبب الثاني: لاختلاف أحوال الأرض اختلاف أحوالها بسبب العمارة: اعلم أن خط الاستواء يقطع الأرض نصفين: شمالي وجنوبي ، فإذا فرضت دائرة أخرى عظيمة مقاطعة لها على زوايا قائمة ، انقسمت كرة الأرض بهما أرباعًا ، والذي وجد معمورًا من الأرض أحد الربعين الشماليين مع ما فيه من الجبال والبحار والمفاوز ، ويقال والله أعلم أن ثلاثة الأرباع ماء ، فالموضع الذي طوله تسعون درجة على خط الإستواء ، يسمى: قبة الأرض ، ويحكى عن الهند أن هناك قلعة شامخة في جزيرة هي مستقر الشياطين ، فتسمى لأجلها: قبة ، ثم وجد طول العمارة قريبًا من نصف الدور ، وهو كالمجمع عليه ، واتفقوا على أن جعلوا ابتداءها من المغرب ، إلا أنهم اختلفوا في التعيين ، فبعضهم يأخذه من ساحل البحر المحيط وهو بحر أوقيانوس ، وبعضهم يأخذه من جزائر وغلة فيه تسمى: جزائر الخالدات ، زعم الأوائل أنها كانت عامرة في قديم الدهر ، وبعدها عن الساحل عشرة أجزاء ، فيلزم من هذا وقوع الاختلاف في الإنتهاء أيضًا ، ولم يوجد عرض العمارة إلا إلى بعد ست وستين درجة من خط الإستواء ، إلا أن بطليموس زعم أن وراء خط الإستواء عمارة إلى بعد ست عشرة درجة ، فيكون عرض العمارة قريبًا من اثنتين وثمانين درجة ، ثم قسموا هذا القدر المعمور سبع قطع مستطيلة على موازاة خط الإستواء ، وهي التي تسمى: الأقاليم وابتداؤه من خط الإستواء ، وبعضهم يأخذ أول الأقاليم من عند قريب من ثلاث عشرة درجة من خط الإستواء ، وآخر الأقليم السابع إلى بعد خمسين درجة ولا يعد ما وراءها من الأقاليم ، لقلة ما وجدوا فيه من العمارة .

السبب الثالث: لاختلاف أحوال الأرض ، كون بعضها بريًا وبحريًا ، وسهليًا وجبليًا ، وصخريًا ورمليًا وفي غور وعلى نجد ويتركب بعض هذه الأقسام ببعض فتختلف أحوالها اختلافًا شديدًا ، وما يتعلق بهذا النوع فقد استقصيناه في تفسير قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت