فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 8321

أما قوله تعالى: { وَلَوْ يَرَى الذين ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ العذاب أَنَّ القوة لِلَّهِ جَمِيعًا } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن في قراءة هذه الآية أبحاثًا:

البحث الأول: قرأ نافع وابن عمر: ( ولو ترى ) بالتاء المنقوطة من فوق خطابًا للنبي عليه السلام ، كأنه قال: لو ترى يا محمد الذين ظلموا ، والباقون بالياء المنقوطة من تحت على الإخبار عمن جرى ذكرهم كأنه قال: ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم باتخاذ الأنداد ، ثم قال بعضهم: هذه القراءة أولى ، لأن النبي A والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار ، ويعاينون من العذاب يوم القيامة ، أما المتوعدون في هذه الآية فهم الذين لم يعلموا ذلك ، فوجب إسناد الفعل إليهم .

البحث الثاني: اختلفوا في { يرون } فقرأ ابن عامر: ( يرون ) بضم الياء على التعدية وحجته قوله تعالى: { كذلك يُرِيهِمُ الله أعمالهم حسرات عَلَيْهِمْ } والباقون ( يرون ) بالفتح على إضافة الرؤية إليهم .

البحث الثالث: اختلفوا في { أن } فقرأ بعض القراء ( إن ) بكسر الألف على الاستئناف وأما القراء السبع فعلى فتح الألف فيها .

البحث الرابع: لما عرفت أن { يَرَى الذين ظَلَمُواْ } قرىء تارة بالتاء المنقوطة من فوق وأخرى بالياء المنقوطة من تحت ، وقوله: { أَنَّ القوة } قرىء تارة بفتح الهمزة من ( أن ) وأخرى بكسرها حصل ههنا أربع احتمالات .

الاحتمال الأول: أن يقرأ { وَلَوْ يَرَى } بالياء المنقوطة من تحت مع فتح الهمزة من ( أن ) والوجه فيه أنهم أعملوا يرون في القوة والتقدير: ولو يرون أن القوة لله: ومعناه ، ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته لما اتخذوا من دونه أندادًا فعلى هذا جواب ( لو ) محذوف وهو كثير في التنزيل كقوله: { وَلَوْ تَرَى إِذَا وُقِفُواْ عَلَى النار } [ الأنعام: 27 ] ، { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظالمون فِى غَمَرَاتِ الموت } [ الأنعام: 93 ] ، { وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الجبال } [ الرعد: 31 ] ويقولون: لو رأيت فلانًا والسياط تأخذ منه ، قالوا: وهذا الحذف أفخم وأعظم لأن على هذا التقدير يذهب خاطر المخاطب إلى كل ضرب من الوعيد فيكون الخوف على هذا التقدير مما إذا كان عين له ذلك الوعيد .

الاحتمال الثاني: أن يقرأ بالياء المنقوطة من تحت مع كسر الهمزة من ( إن ) والتقدير ولو يرى الذين ظلموا عجزهم حال مشاهدتهم عذاب الله لقالوا: إن القوة لله .

الاحتمال الثالث: أن تقرأ بالتاء المنقوطة من فوق ، مع فتح الهمزة من ( أن ) وهي قراءة نافع وابن عامر قال الفراء: الوجه فيه تكرير الرؤية والتقدير فيه ولو ترى الذين ظلموا إذا يرون العذاب ترى أن القوة لله جميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت