فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 8321

المسألة الثالثة: قال أبو حنيفة لبن الشاة الميتة وأنفحتها طاهرتان ، وقال الشافعي ومالك: لا يحل هذا اللبن والأنفحة ، وقال الليث: لا تؤكل البيضة التي تخرج من دجاجة ميتة ، واعلم أن الشافعي Bه لا يتمسك في هذه المسألة بظاهر قوله: { حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة } [ المائدة: 3 ] لأن اللبن لا يوصف بأنه ميتة ، فوجب الرجوع فيه نفيًا وإثباتًا إلى دليل آخر ، ومعتمد الشافعي أن اللبن لو كان مجموعًا في إناء فسقط فيه شيء من الميتة ينجس فكذلك إذا ماتت وهو في ضرعها ، وهكذا الخلاف في الأنفحة ، أما البيض إذا أخرج من جوف الدجاج فهو طاهر إذا غسل ، ويحل أكله لأن القشرة إذا صلبت حجزت بين المأكول وبين الميتة فتحل ، ولذلك لو كانت البيضة غير منعقدة لحرمت .

ولنختم هذا الفصل بمسائل مشتركة بين القسمين .

المسألة الأولى: اختلف المتكلمون في أن الميتة هل تكون ميتة بمعنى الموت ، فمنهم من أثبت الموت بمعنى مضاد للحياة ، على ما قال تعالى: { الذى خَلَقَ الموت والحياة } [ الملك: 2 ] ومنهم من قال: إنه عدم الحياة عما من شأنه أن يقبل الحياة وهذا أقرب .

المسألة الثانية: اختلفوا في أن حرمة الميتة هل تقتضي نجاستها ، والحق أن حرمة الانتفاع لا تقتضي النجاسة ، لأن لا يمتنع في العقل أن يحرم الانتفاع بها ، ويحل الانتفاع بما جاورها ، إلا أنه قد ثبت بالإجماع أن الميتة نجسة .

الفصل الثاني

في تحريم الدم ، وفيه مسألتان

المسألة الأولى: الشافعي Bه حرم جميع الدماء سواء كان مسفوحًا أو غير مسفوح وقال أبو حنيفة: دم السمك ليس بمحرم ، أما الشافعي فإنه تمسك بظاهر هذه الآية ، وهو قوله: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير } وهذا دم فوجب أن يحرم ، وأبو حنيفة تمسك بقوله تعالى: { قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا } [ الأنعام: 145 ] فصرح بأنه لم يجد شيئًا من المحرمات إلا هذه الأمور ، فالدم الذي لا يكون مسفوحًا وجب أن لا يكون محرمًا بمقتضى هذه الآية فإذن هذه الآية خاصة وقوله: { حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم } عام والخاص مقدم على العام ، أجاب الشافعي Bه بأن قوله: { قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا } ليس فيه دلالة على تحليل غير هذه الأشياء المذكورة في هذه الآية ، بل على أنه تعالى ما بين له إلا تحريم هذه الأشياء ، وهذا لا ينافي أن يبين له بعد ذلك تحريم ما عداها ، فلعل قوله تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة } نزلت بعد ذلك ، فكان ذلك بيانًا لتحريم الدم سواء كان مسفوحًا أو غير مسفوح ، إذا ثبت هذا وجب الحكم بحرمة جيمع الدماء ونجاستها فتجب إزالة الدم عن اللحم ما أمكن ، وكذا في السمك ، وأي دم وقع في الماء والثوب فإنه ينجس ذلك المورود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت