المسألة التاسعة: ما قطع من الحي من الأبعاض فهو محرم لأنه ميتة ، فوجب أن يكون حرامًا إنما قلنا: إنه ميتة ، للنص والمعقول ، أما النص فقوله E: « ما أبين من حي فهو ميت » وأما المعقول فهو أن ذلك البعض كان حيًا لأنه يدرك الألم واللذة ، وبالقطع زال ذلك الوصف فصار ميتًا ، فوجب أن يحرم لقوله تعالى: { حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة } [ المائدة: 3 ] .
المسألة العاشرة: اختلفوا في أن ذبح ما لا يؤكل لحمه هل يستعقب طهارة الجلد ، فعند الشافعي Bه ، لا يستعقبه ، لأن هذا الذبح لا يستعقب حل الأكل فوجب أن لا يستعقب الطهارة كذبح المجوسي ، وعند أبي حنيفة يستعقبه .
القسم الثاني: مما دخل في الآية وليس منها ، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: اعلم أن قوله تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم } و { حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة } لا يقتضي تحريم ما مات فيه من المائعات ، وإنما يقتضي تحريم عين الميتة ، وما جاور الميتة فلا يسمى ميتة ، فلا يتناوله لفظ التحريم ، كالسمن إذا وقعت فيه فأرة وماتت فإنه لا يتناولها ، هذا الظاهر وجملة الكلام في هذا الباب تدور على فصلين أحدهما: أما الذي ينجس بمجاورته الميتة فيحرم ، وأما الذي لا ينجس فلا يحرم والثاني: أن الذي ينجس كيف الطريق إلى تطهيره؟
المسألة الثانية: سأل عبد الله بن المبارك أبا حنيفة عن طائر وقع في قدر مطبوخ فمات ، فقال أبو حنيفة لأصحابه: ما ترون فيها؟ فذكروا له عن ابن عباس: أن اللحم يؤكل بعد ما يغسل ويراق المرق ، فقال أبو حنيفة بهذا نقول على شريطة إن كان وقع فيها في حال سكونها كما في هذه الرواية وإن كان وقع في حال غليانها: لم يؤكل اللحم ولا المرق ، قال ابن المبارك: ولم ذاك؟ قال: لأنه إذا سقط فيها في غليانها فمات فقد داخلت الميتة اللحم ، وإذا وقع فيها حال سكونها فمات فإنما رشحت الميتة اللحم ، قال ابن المبارك وعقد بيده ثلاثين: هذا زرين ، بالفارسية يعني المذهب ، وروى ابن المبارك مثل هذا عن الحسن .