فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 8321

الحجة السادسة: أنهم قالوا: المبتدأ لا يجوز أن يكون نكرة فكيف جعلوا ههنا أشد الأشياء تنكيرًا مبتدأ؟ وقالوا: لا يجوز أن يقال: رجل كاتب لأن كل أحد يعلم أن في الدنيا رجلًا كاتبًا فلا يكون هذا الكلام مفيدًا: وكذا كل أحد يعلم أن شيئًا ما هو الذي حسن زيدًا فأي فائدة في هذا الإخبار؟

الحجة السابعة: دخول التصغير الذي هو من خاصية الأسماء في قولك: ما أحسن زيدًا ، فإن قيل: جواز دخول التصغير إنما كان لأن هذا الفعل قد لزم طريقة واحدة ، فصار مشابهًا للاسم فأخذ خاصيته وهو التصغير قلنا: لا شك أن للفعل ماهية وللتصغير ماهية فهاتان الماهيتان: إما أن يكونا متنافيتين ، أو لا يكون متنافيتين فإن كانتا متنافيتين استحال اجتماعهما في كل المواضع فحيث اجتماعهما ههنا علمنا أن هذا ليس بفعل ، وإن لم يكونا متنافيتين وجب صحة تطرق التصغير إلى كل الأفعال ، ولما لم يكن كذلك علمنا فساد هذا القسم .

الحجة الثامنة: تصحيح هذه اللفظة وإبطال إعلاله فإنك تقول في التعجب: ما أقوم زيدًا بتصحيح الواو كما تقول: زيد أقوم من عمرو ، ولو كانت فعلا لكانت واوه ألفًا لفتحة ما قبلها ، ألا تراهم يقولون: أقام يقيم فإن قيل: هذه اللفظة لما لزمت طريقة واحدة صارت بمنزلة الاسم ، وتمام التقرير أن الإعلال في الأفعال ما كان لعلة كونها فعلا ولا التصحيح في الأسماء لعلة الإسمية ، بل كان الإعلال في الأفعال لطلب الخفة عند وجوب كثرة التصرف ، وعدم الإعلال في الأسماء لعدم التصرف وهذا الفعل بمنزلة الاسم في علة التصحيح والإمتناع من الإعلال قلنا: لما كان الإعلال في الأفعال لطلب الخفة ، فكان ينبغي أن يجعل خفيفًا ثم يترك على خفته فإن هذا أقرب إلى العقل .

الحجة التاسعة: أن قولك: أحسن لو كان فعلًا ، وقولك: زيدًا مفعولا لجاز الفصل بينهما /با لظرف ، فيقال: ما أحسن عندك زيدًا ، وما أجمل اليوم عبد الله ، والرواية الظاهرة أن ذلك غير جائز ، فبطل ما ذهبتم إليه .

الحجة العاشرة: أن الأمر لو كان على ما ذكرتم لكان ينبغي أن يجوز التعجب بكل فعل متعد مجردًا كان أو مزيدًا ، ثلاثيًا كان أو رباعيًا ، وحيث لم يجز إلا من الثلاثي المجرد دل على فساد هذا القول ، واحتج البصريون على أن أحسن في قولنا ، ما أحسن زيدًا فعل بوجوه أولها: بأن أحسن فعل بالاتفاق فنحن على فعليته إلى قيام الدليل الصارف عنه وثانيها: أن أحسن مفتوح الآخر ، ولو كان اسمًا لوجب أن يرتفع إذا كان خبرًا لمبتدأ وثالثها: الدليل على كونه فعلًا اتصال الضمير المنصوب به ، وهو قولك: ما أحسنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت