فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 8321

وأما السؤال الثاني فمدفوع من وجهين الأول: أن ذلك الكلام إنما يتمشى بفرض صورة مخصوصة ، وهي ما إذا كان حق القصاص مشتركًا بين شخصين ثم عفا أحدهما وسكت الآخر ، والآية دالة على شرعية هذا الحكم على الإطلاق ، فحمل اللفظ المطلق على الصورة الخاصة المفيدة خلاف الظاهر والثاني: أن الهاء في قوله: { وَأَدَاء إِلَيْهِ بإحسان } ضمير عائد إلى مذكور سابق ، والمذكور السابق هو العافي ، فوجب أداء هذا المال إلى العافي ، وعلى قولكم: يجب أداؤه إلى غير العافي فكان قولكم باطلًا .

وأما السؤال الثالث أن شرط الرضا إما أن يكون ممتنع الزوال ، أو كان ممكن الزوال ، فإن كان ممتنع الزوال ، فوجب أن يكون مكنة أخذ الدية ثابتة لولي الدم على الإطلاق ، وإن كان ممكن الزوال كان تقييد اللفظ بهذا الشرط الذي ما دلت الآية على اعتباره مخالفة للظاهر وأنه غير جائز ولما تلخص هذا البحث فنقول: الآية بقيت فيها أبحاث لفظية نذكرها في معرض السؤال والجواب .

البحث الأول: كيف تركيب قوله: { فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْء } .

الجواب: تقديره: فمن له من أخيه شيء من العفو ، وهو كقوله: سير بزيد بعض السير وطائفة من السير .

البحث الثاني: أن { عُفِىَ } يتعدى بعن لا باللام ، فما وجه قوله: { فَمَنْ عُفِىَ لَهُ } .

الجواب: أنه يتعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب ، فيقال عفوت عن فلان وعن ذنبه قال الله تعالى: { عَفَا الله عَنكَ } [ التوبة: 43 ] فإذا تعدى إلى الذنب قيل: عفوت عن فلان عما جنى ، كما تقول: عفوت له عن ذنبه ، وتجاوزت له عنه ، وعليه هذه الآية ، كأنه قيل: فمن عفى له من جنايته ، فاستغنى عن ذكر الجناية .

البحث الثالث: لم قيل شيء من العفو؟ .

والجواب: من وجهين أحدهما: أن هذا إنمايشكل إذا كان الحق ليس إلا القود فقط ، فحينئذ يقال: القود لا يتبعض فلا يبقى لقوله: { شَىْء } فائدة ، أما إذا كان مجموع حقه إما القود وإما المال كان مجموع حقه متبعضًا لأن له أن يعفو عن القود دون المال ، وله أن يعفو عن الكل ، فلما كان الأمر كذلك جاز أن يقول { فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْء } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت