فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 8321

والجواب الثاني: أن تنكير الشيء يفيد فائدة عظيمة ، لأنه يجوز أن يتوهم أن العفو لا يؤثر في سقوط القود ، إلا أن يكون عفوًا عن جميعه ، فبين تعالى أن العفو عن جزئه كالعفو عن كله في سقوط القود ، وعفو بعض الأولياء عن حقه ، كعفو جميعهم عن خلقهم ، فلو عرف الشيء كان لا يفهم منه ذلك ، فلما نكره صار هذا المعنى مفهومًا منه ، فلذلك قال تعالى: { فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْء } .

البحث الرابع: بأي معنى أثبت الله وصف الأخوة .

والجواب: قيل: إن ابن عباس تمسك بهذه الآية في بيان كون الفاسق مؤمنًا من ثلاثة أوجه: الأول: أنه تعالى سماه مؤمنًا حال ما وجب القصاص عليه ، وإنما وجب القصاص عليه إذا صدر عنه القتل العمد العدوان وهو بالإجماع من الكبائر ، وهذا يدل على أن صاحب الكبيرة مؤمن والثاني: أنه تعالى أثبت الأخوة بين القاتل وبين ولي الدم ، ولا شك أن هذه الأخوة تكون بسبب الدين ، لقوله تعالى: { إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ } [ الحجرات: 15 ] فلولا أن الإيمان باقٍ مع الفسق وإلا لما بقيت الأخوة الحاصلة بسبب الإيمان الثالث: أنه تعالى ندب إلى العفو عن القاتل ، والندب إلى العفو إنما يليق بالمؤمن ، أجابت المعتزلة عن الوجه الأول فقالوا: إن قلنا المخاطب بقوله: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى } هم الأئمة فالسؤال زائل ، وإن قلنا: إنهم هم القاتلون فجوابه من وجهين أحدهما: أن القاتل قبل إقدامه على القتل كان مؤمنًا ، فسماه الله تعالى مؤمنًا بهذا التأويل والثاني: أن القاتل قد يتوب وعند ذلك يكون مؤمنًا ، ثم إنه تعالى أدخل فيه غير التائب على سبيل التغليب .

وأما الوجه الثاني: وهو ذكر الأخوة ، فأجابوا عنه من وجوه الأول: أن الآية نازلة قبل أن يقتل أحد أحدًا ، ولا شك أن المؤمنين إخوة قبل الإقدام على القتل والثاني: الظاهر أن الفاسق يتوب ، وعلى هذا التقدير يكون ولي المقتول أخًا له والثالث: يجوز أن يكون جعله أخًا له في النسب كقوله تعالى: { وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } [ الأعراف: 65 ] والرابع: أنه حصل بين ولي الدم وبين القاتل تعلق واختصاص ، وهذا القدر يكفي في إطلاق اسم الأخوة ، كم تقول للرجل ، قل لصاحبك كذا إذا كان بينهما أدنى تعلق والخامس: ذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية في الإقرار والاعتقاد .

والجواب: أن هذه الوجوه بأسرها تقتضي تقييد الأخوة بزمان دون زمان ، وبصفة دون صفة ، والله تعالى أثبت الأخوة على الإطلاق .

وأما قوله تعالى: { فاتباع بالمعروف وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بإحسان } ففيه أبحاث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت