فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 8321

أما قوله تعالى: { يأُوْلِي الألباب } فالمراد به العقلاء الذين يعرفون العواقب ويعلمون جهات الخوف ، فإذا أرادوا الإقدام على قتل أعداءهم ، وعلموا أنهم يطالبون بالقود صار ذلك رادعًا لهم لأن العاقل لا يريد إتلاف غيره بإتلاف نفسه فإذا خاف ذلك كان خوفه سببًا للكف والامتناع ، إلا أن هذا الخوف إنما يتولد من الفكر الذي ذكرناه ممن له عقل يهديه إلى هذا الفكر فمن لا عقل له يهديه إلى هذا الفكر لا يحصل له هذا الخوف ، فلهذا السبب خص الله سبحانه بهذا الخطاب أولي الألباب .

وأما قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: لفظة { لَعَلَّ } للترجي ، وذلك إنما يصح في حق من لم يكن عالمًا بجميع المعلومات ، وجوابه ما سبق في قوله تعالى: { ياأيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ البقرة: 21 ] .

المسألة الثانية: قال الجبائي: هذا يدل على أنه تعالى أراد من الكل التقوى ، سواء كان في المعلوم أنهم يتقون أو لا يتقون بخلاف قول المجبرة ، وقد سبق جوابه أيضًا في تلك الآية .

المسألة الثالثة: في تفسير الآية قولان أحدهما: قول الحسن والأصم أن المراد لعلكم تتقون نفس القتل بخوف القصاص والثاني: أن المراد هو التقوى من كل الوجوه وليس في الآية تخصيص للتقوى ، فحمله على الكل أولى: ومعلوم أن الله تعالى إنما كتب على العباد الأمور الشاقة من القصاص وغيره لأجل أن يتقوا النار باجتناب المعاصي ويكفوا عنها ، فإذا كان هذا هو المقصود الأصلي وجب حمل الكلام عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت