فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 8321

الحجة الثانية: من الخبر: وهو ما رواه الشافعي عن ابن عباس Bهما أن النبي A قال: « يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان » ، قال أهل اللغة: وكل بريد أربعة فراسخ فيكون مجموعه ستة عشر فرسخًا ، وروي عن الشافعي أيضًا أن عطاء قال لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: لا . فقال إلى مر الظهران؟ فقال: لا . ولكن اقصر إلى جدة وعسفان والطائف ، قال مالك: بين مكة وجدة وعسفان أربعة برد ، وحجة أبي حنيفة أيضًا من وجهين الأول: أن قوله: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [ البقرة: 185 ] يقتضي وجوب الصوم عدلنا عنه في ثلاثة أيام بسبب الإجماع على أن هذا القدر مرخص ، والأقل منه مختلف فيه ، فوجب أن يبقى وجوب الصوم .

الحجة الثانية: من الخبر وهو قوله عليه السلام: « يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن » دل الخبر على أن لكل مسافر أن يمسح ثلاثة أيام ، ولا يكون كذلك حتى تتقدر مدة السفر ثلاثة أيام ، لأنه E جعل السفر علة المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن وجعل هذا المسح معلولًا والمعلول لا يزيد على العلة .

والجواب عن الأول: أنه معارض بما ذكرناه من الآية فإن رجحوا جانبهم بأن الاحتياط في العبادات أولى ، رجحنا جانبنا بأن التخفيف في رخص السفر مطلوب الشرع ، بدليل قوله عليه السلام: « هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا منه صدقته » والترجيح لهذا الجانب ، لأن الدليل الدال على أن رخص السفر مطلوبة للشرع أخص من الدليل الدال على وجوب رعاية الاحتياط والجواب عن الثاني: أنه عليه السلام قال: « يمسح المقيم يومًا وليلة » وهذا لا يدل على أنه لا تحصل الإقامة في أقل من يوم وليلة ، لأنه لو نوى الإقامة في موضع الإقامة ساعة صار مقيمًا فكذا قوله: « والمسافر ثلاثة أيام » لا يوجب أن لا يحصل السفر في أقل من ثلاثة أيام .

المسألة الرابعة: لقائل أن يقول: رعاية اللفظ تقتضي أن يقال فمن كان منكم مريضًا أو مسافرًا ولم يقل هكذا بل قال: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ } .

وجوابه: أن الفرق هو أن المرض صفة قائمة بالذات: فإن حصلت حصلت وإلا فلا وأما السفر فليس كذلك لأن الإنسان إذا نزل في منزل فإن عدم الإقامة كان سكونه هناك إقامة لا سفرًا وإن عدم السفر كان هو في ذلك الكون مسافرًا فإذن كونه مسافرًا أمر يتعلق بقصده واختياره ، فقوله: { على سَفَرٍ } معناه كونه على قصد السفر ، والله أعلم بمراده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت