فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 8321

المسألة الخامسة: { العدة } فعلة من العد ، وهو بمعنى المعدود كالطحن بمعنى المطحون ومنه يقال للجماعة المعدودة من الناس عدة وعدة المرأة من هذا .

فإن قيل: كيف قال: { فَعِدَّةٌ } على التنكير ولم يقل فعدتها أي فعدة الأيام المعدودات .

قلنا: لأنا بينا أن العدة بمعنى المعدود فأمر بأن يصوم أيامًا معدودة مكانها والظاهر أنه لا يأتي إلا بمثل ذلك العدد فأغنى ذلك عن التعريف بالإضافة .

المسألة السادسة: { عِدَّةَ } قرئت مرفوعة ومنصوبة ، أما الرفع فعلى معنى فعليه صوم عدة فيكون هذا من باب حذف المضاف ، وأما إضمار { عَلَيْهِ } فيدل عليه حرف الفاء . وأما النصب فعلى معنى: فليصم عدة .

المسألة السابعة: ذهب قوم من علماء الصحابة إلى أنه يجب على المريض والمسافر أن يفطرا ويصوما عدة من أيام أخر ، وهو قول ابن عباس وابن عمر ، ونقل الخطابي في أعلام التنزيل عن ابن عمر أنه قال لو صام في السفر قضى في الحضر ، وهذا اختيار داود بن علي الأصفاني ، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن الإفطار رخصة فإن شاء أفطر وإن شاء صام حجة الأولين من القرآن والخبر أما القرآن فمن وجهين الأول: أنا إن قرأنا { عِدَّةَ } بالنصب كان التقدير: فليصم عدة من أيام أخر وهذا للإيجاب ، ولو أنا قرأنا بالرفع كان التقدير: فعليه عدة من أيام ، وكلمة { على } للوجوب فثبت أن ظاهر القرآن يقتضي إيجاب صوم أيام أخر ، فوجب أن يكون فطر هذه الأيام واجبًا ضرورة أنه لا قائل بالجمع .

الحجة الثانية: أنه تعالى أعاد فيما بعد ذلك هذه الآية ، ثم قال عقيبها { يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر } [ البقرة: 185 ] ولا بد وأن يكون هذا اليسر والعسر شيئًا تقدم ذكرهما ، وليس هناك يسر إلا أنه أذن للمريض والمسافر في الفطر ، وليس هناك عسر إلا كونهما صائمين فكان قوله: { يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر } معناه يريد منكم الإفطار ولا يريد منكم الصوم فذلك تقرير قولنا ، وأما الخبر فإثنان الأول: قوله عليه السلام: « ليس من البر الصيام في السفر » ا يقال هذا الخبر وارد عن سبب خاص ، وهو ما روي أنه E مر على رجل جالس تحت مظلة فسأل عنه فقيل هذا صائم أجهده العطش ، فقال: « ليس من البر الصيام في السفر » لأنا نقول العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والثاني: قوله E: « الصائم في / السفر كالمفطر في الحضر »

أما حجة الجمهور: فهي أن في الآية إضمارًا لأن التقدير: فأفطر فعدة من أيام أخر وتمام تقرير هذا الكلام أن الإضمار في كلام الله جائز في الجملة وقد دل الدليل على وقوعه ههنا أما بيان الجواز فكما في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت