فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 8321

والجواب عنه من وجهين الأول: أن القرآن أنزل في ليلة القدر جملة إلى سماء الدنيا ، ثم نزل إلى الأرض نجومًا ، وإنما جرت الحال على هذا الوجه لما علمه تعالى من المصلحة على هذا الوجه فإنه لا يبعد أن يكون للملائكة الذين هم سكان سماء الدنيا مصلحة في إنزال ذلك إليهم أو كان في المعلوم أن في ذلك مصلحة للرسول عليه السلام في توقع الوحي من أقرب الجهات ، أو كان فيه مصلحة لجبريل عليه السلام ، لأنه كان هو المأمور بإنزاله وتأديته ، أما الحكمة في إنزال القرآن على الرسول منجمًا مفرقا فقد شرحناها في سورة الفرقان في تفسير قوله تعالى: { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ القرءان جُمْلَةً واحدة كَذَلِكَ لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ } [ الفرقان: 32 ] .

الجواب الثاني عن هذا السؤال: أن المراد منه أنه ابتدىء إنزاله ليلة القدر من شهر رمضان وهو قول محمد بن إسحاق وذلك لأن مبادىء الملل والدول هي التي يؤرخ بها لكونها أشرف الأوقات ولأنها أيضًا أوقات مضبوطة معلومة .

واعلم أن الجواب الأول لا يحتاج فيه إلى تحمل شيء من المجاز وههنا يحتاج فإنه لا بد على هذا الجواب من حمل القرآن على بعض أجزائه وأقسامه .

السؤال الثاني: كيف الجمع بين هذه الآية على هذا القول ، وبين قوله تعالى: { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر } [ القدر: 1 ] وبين قوله: { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة } [ الدخان: 3 ] .

والجواب: روي أن ابن عمر استدل بهذه الآية وبقوله: { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر } أن ليلة القدر لا بد وأن تكون في رمضان ، وذلك لأن ليلة القدر إذا كانت في رمضان كان إنزاله في ليلة القدر إنزالا له في رمضان ، وهذا كمن يقول: لقيت فلانًا في هذا الشهر فيقال له . في أي يوم منه فيقول يوم كذا فيكون ذلك تفسيرًا للكلام الأول فكذا ههنا .

السؤال الثالث: أن القرآن على هذا القول يحتمل أن يقال: إن الله تعالى أنزل كل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزله إلى محمد A منجمًا إلى آخر عمره ، ويحتمل أيضًا أن يقال: إنه سبحانه كان ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا من القرآن ما يعلم أن محمدًا عليه السلام وأمته يحتاجون إليه في تلك السنة ثم ينزله على الرسول على قدر الحاجة ثم كذلك أبدًا ما دام فأيهما أقرب إلى الصواب .

الجواب: كلاهما محتمل ، وذلك لأن قوله: { شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن } يحتمل أن يكون المراد منه الشخص ، وهو رمضان معين ، وأن يكون المراد منه النوع ، وإذا كان كل واحد منهما محتملًا صالحا وجب التوقف .

القول الثاني: في تفسير قوله: { أُنزِلَ فِيهِ القرآن } قال سفيان بن عيينة: أنزل فيه القرآن معناه أنزل في فضله القرآن ، وهذا اختيار الحسين بن الفضل قال: ومثله أن يقال: أنزل في الصديق كذا آية: يريدون في فضله قال ابن الأنباري: أنزل في إيجاب صومه على الخلق القرآن ، كام يقول: أنزل الله في الزكاة كذا وكذا يريد في إيجابها وأنزل في الخمر كذا يريد في تحريمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت