المسألة الثانية: اعلم أن اعتبار حال الاشتقاق الأصغر سهل معتاد مألوف ، أما الاشتقاق الأكبر فرعايته صعبة ، وكأنه لا يمكن رعايته إلا في الكلمات الثلاثية لأن تقاليبها لا تزيد على الستة ، أما الرباعيات والخماسيات فإنها كثيرة جدًا ، وأكثر تلك التركيبات تكون مهملة فلا يمكن رعاية هذا النوع من الاشتقاق فيها إلا على سبيل الندرة .
وأيضًا الكلمات الثلاثية قلما يوجد فيها ما يكون جميع تقاليبها الممكنة معتبرة . بل يكون في الأكثر بعضها مستعملًا وبعضها مهملًا ، ومع ذلك فإن القدر الممكن منه هو الغاية القصوى في تحقيق الكلام في المباحث اللغوية .
المسألة الثالثة: في تفسير الكلمة: اعلم أن تركيب الكاف واللام والميم بحسب تقاليبها الممكنة الستة تفيد القوة والشدة ، خمسة منها معتبرة ، وواحدة ضائع ، فالأول: «ك ل م» فمنه الكلام ، لأنه يقرع السمع ويؤثر فيه ، وأيضًا يؤثر في الذهن بواسطة إفادة المعنى ، ومنه الكلم للجرح ، وفيه شدة ، والكلام ما غلظ من الأرض ، وذلك لشدته ، الثاني: «ك م ل» لأن الكامل أقوى من الناقص ، والثالث: «ل ك م» ومعنى الشدة في اللكم ظاهر ، والرابع: «م ك ل» ومنه «بئر مكول» إذا قل مائها ، وإذا كان كذلك كان ورودها مكروهًا فيحصل نوع شدة عند ورودها ، الخامس: «م ل ك» يقال «ملكت العجين» إذا أمعنت عجنه فاشتد وقوى ، ومنه «ملك الإنسان» لأنه نوع قدرة ، و «أملكت الجارية» لأن بعلها يقدر عليها .