فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 8321

« اعملوا فكل ميسر لما خلق له » فانظر إلى لطائف هذا الحديث فإنه عليه السلام علقهم بين الأمرين فرهبهم سابق القدر المفروغ منه ثم ألزمهم العمل الذي هو مدرجة التعبد ، فلم يعطل ظاهر العمل بما يفيد من القضاء والقدر ، ولم يترك أحد الأمرين للآخر ، وأخبر أن فائدة العمل هو المقدر المفروغ منه فقال: « كل ميسر لما خلق له » يريد أنه ميسر في أيام حياته للعمل الذي سبق له القدر قبل وجوده ، إلا أنك تحب أن تعلم ههنا فرق ما بين الميسر والمسخر فتأهب لمعرفته فإنه بمنزلة مسألة القضاء والقدر ، وكذا القول في باب الكسب والرزق فإنه مفروغ منه في الأصل لا يزيده الطلب ولا ينقصه الترك .

والجواب عن الشبهة الثانية: أنه ليس المقصود من الدعاء الإعلام ، بل إظهار العبودية والذلة والانكسار والرجوع إلى الله بالكلية .

وعن الثالثة: أنه يجوز أن يصير ما ليس بمصلحة مصلحة بحسب سبق الدعاء .

وعن الرابعة: أنه إذا كان مقصوده من الدعاء إظهار الذلة والمسكنة ثم بعد رضى بما قدره الله وقضاه ، فذلك أعظم المقامات وهذا هو الجواب عن بقية الشبه في هذا الباب .

المسألة الثالثة: في الآية سؤال مشكل مشهور ، وهو أنه تعالى قال: { ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر: 60 ] وقال في هذه الآية: { أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ } وكذلك { أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ } [ النمل: 62 ] ثم إنا نرى الداعي يبالغ في الدعاء والتضرع فلا يجاب .

والجواب: أن هذه الآية وإن كانت مطلقة إلا أنه قد وردت آية أخرى مقيدة ، وهو قوله تعالى: { بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء } [ الأنعام: 41 ] ولا شك أن المطلق محمول على المقيد ، ثم تقرير المعنى فيه وجوه أحدها: أن الداعي لا بد وأن يجد من دعائه عوضًا ، إما إسعافًا بطلبته التي لأجلها دعا وذلك إذا وافق القضاء ، فإذا لم يساعده القضاء فإنه يعطي سكينة في نفسه ، وإنشراحًا في صدره ، وصبرًا يسهل معه احتمال البلاء الحاضر ، وعلى كل حال فلا يعدم فائدة ، وهو نوع من الاستجابة وثانيها: ما روى القفال في تفسيره عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت