فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 8321

{ يَأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل إِلاَّ أَن تَكُونَ تجارة } [ النساء: 29 ] وقال: { الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْمًا } [ النساء: 10 ] وقال: { يأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرباا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } [ البقرة: 278 ] ثم قال: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ الله وَرَسُولِهِ } [ البقرة: 279 ] ثم قال: { وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رؤس أموالكم } [ البقرة: 279 ] ثم قال: { وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أصحاب النار فِيهَا خالدون } [ البقرة: 275 ] جعل آكل الربا في أول الأمر مؤذنًا بمحاربة الله ، وفي آخره متعرضًا للنار .

المسألة الثانية: قوله: { وَلاَ تَأْكُلُواْ } ليس المراد منه الأكل خاصة ، لأن غير الأكل من التصرفات كالأكل في هذا الباب لكنه لما كان المقصود الأعظم من المال إنما هو الأكل وقع التعارف فيمن ينفق ماله أن يقال أنه أكله فلهذا السبب عبر الله تعالى عنه بالأكل .

المسألة الثالثة: { الباطل } في اللغة الزائل الذاهب ، يقال: بطل الشيء بطولًا فهو باطل ، وجمع الباطل بواطل ، وأباطيل جمع أبطولة ، ويقال: بطل الأجير يبطل بطالة إذا تعطل واتبع اللهو .

أما قوله تعالى: { وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحكام } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: الإدلاء مأخوذ من إدلاء الدلو ، وهو إرسالك إياها في البئر للإستقاء يقال . أدليت دلوي أدليها إدلاء فإذا استخرجتها قلت دلوتها قال تعالى: { فأدلى دَلْوَهُ } [ يوسف: 19 ] ، ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل أدلاء ، ومنه يقال للمحتج: أدلى بحجته ، كأنه يرسلها ليصير إلى مراده كإدلاء المستقي الولد ليصل إلى مطلوبه من الماء ، وفلان يدلى إلى الميت بقرابة أو رحم ، إذا كان منتسبًا إليه فيطلب الميراث بتلك النسبة ، طلب المستحق بالدلو الماء ، إذا عرفت هذا فنقول: أنه داخل في حكم النهي ، والتقدير: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، ولا تدلوا إلى الحكام ، أي لا ترشوها إليهم لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالباطل ، وفي تشبيه الرشوة بالإدلاء وجهان أحدهما: أن الرشوة رشاء الحاجة ، فكما أن الدلو المملوء من الماء يصل من البعيد إلى القريب بواسطة الرشاء فالمقصود البعيد يصير قريبًا بسبب الرشوة والثاني: أن الحاكم بسبب أخذ الرشوة يمضي في ذلك الحكم من غير تثبت كمضي الدلو في الإرسال ، ثم المفسرون ذكروا وجوهًا أحدها: قال ابن عباس والحسن وقتادة: المراد منه الودائع وما لا يقوم عليه بينة وثانيها: أن المراد هو مال اليتيم في الأوصياء يدفعون بعضه إلى الحاكم ليبقى عليهم بعضه وثالثها: أن المراد من الحاكم شهادة الزور ، وهو قول الكلبي ورابعها: قال الحسن: المراد هو أن يحلف ليذهب حقه وخامسها: هو أن يدفع إلى الحاكم رشوة ، وهو أقرب إلى الظاهر ، ولا يبعد أيضًا حمل اللفظ على الكل ، لأنها بأسره أكل بالباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت