{ أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } [ البقرة: 43 ] فهذا تمام تقرير هذه الحجة .
فإن قيل: قرأ علي وابن مسعود والشعبي { والعمرة لِلَّهِ } بالرفع وهذا يدل على أنهم قصدوا إخراج العمرة عن حكم الحج في الوجوب .
قلنا: هذا مدفوع من وجوه الأول: أن هذه قراءة شاذة فلا تعارض القراءة المتواترة ، الثاني: أن فيها ضعفًا في العربية ، لأنها تقتضي عطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية الثالث: أن قوله: { والعمرة لِلَّهِ } معناه أن العمرة عبادة الله ، ومجرد كونها عبادة الله لا ينافي وجوبها ، وإلا وقع التعارض بين مدلول القراءتين ، وهو غير جائز الرابع: أنه لما كان قوله: { والعمرة لِلَّهِ } معناه: والعمرة عبادة الله ، وجب أن يكون العمرة مأمورًا بها لقوله تعالى: { وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله } [ البينة: 5 ] والأمر للوجوب ، وحينئذ يحصل المقصود .
الحجة الثانية: في وجوب العمرة أن قوله تعالى: { يَوْمَ الحج الأكبر } [ التوبة: 3 ] يدل على وجوب حج أصغر على ما عليه حقيقة أفعل ، وما ذاك إلا العمرة بالإتفاق ، وإذا ثبت أن العمرة حج ، وجب أن تكون واجبة لقوله تعالى: { وَأَتِمُّواْ الحج } ولقوله: { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت }