فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 8321

الحجة الثانية: في بيان أن الافراد أفضل: أن الافراد يقتضي كونه آتيا بالحج مرة ، ثم بالعمرة بعد ذلك ، فتكون الأعمال الشاقة في الأفراد أكثر فوجب أن يكون أفضل لقوله عليه السلام: « أفضل الأعمال أحمزها » أي أشقها .

الحجة الثالثة: أنه عليه السلام كان مفردًا فوجب أن يكون الإفراد أفضل ، أما قولنا: إنه كان مفردًا فاعلم أن الصحابة اختلفت رواياتهم في هذا المعنى ، فروى مسلم في صحيحه عن عائشة Bها أن النبي A أفرد بالحج ، وروى جابر وابن عمر أنه أفرد ، وأما أنس فقد روي عنه أنه قال: كنت واقفًا عند جران ناقة رسول الله A ، فكان لعابها يسيل على كتفي ، فسمعته يقول « لبيك بحج وعمرة معًا » ثم الشافعي Bه رجح رواية عائشة Bها وجابر وابن عمر على رواية أنس من وجوه أحدها: بحال الرواة ، أما عائشة فلأنها كانت عالمة ، ومع علمها كانت أشد الناس التصاقًا برسول الله A ، وأشد الناس وقوفًا على أحواله ، وأما جابر فانه كان أقدم صحبة للرسول A من أنس ، وإن أنسًا كان صغيرًا في ذلك الوقت قبل العلم ، وأما ابن عمر فإنه كان مع فقهه أقرب إلى رسول الله A من غيره ، لأن أخته حفصة كانت زوجة النبي A والثاني: أن عدم القران متأكد بالاستصحاب والثالث: أن الافراد يقتضي تكثير العبادة ، والقران يقتضي تقليلها ، فكان إلحاق الإفراد بالنبي E أولى ، وإذا ثبت أن النبي A كان مفردًا وجب أن يكون الافراد أفضل لأنه E كان يختار الأفضل لنفسه ، ولأنه قال: « خذوا عني مناسككم » أي تعلموا مني .

الحجة الرابعة: أن الافراد يقتضي تكثير العبادة ، والقران يقتضي تقليلها ، فكان الأول أولى ، لأن المقصود من خلق الجن والإنس هو العبادة ، وكل ما كان أفضى إلى تكثير العبادة كان أفضل ، حجة أبي حنيفة Bه من وجوه:

الحجة الأولى: التمسك بقوله تعالى: { وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لله } وهذا اللفظ يحتمل أن يكون المراد أيجاب كل واحد منهما ، أو يكون المراد منه إيجاب الجمع بينهما على سبيل التمام ، فلو جملناه على الأول لا يفيد الثاني ، ولو حملناه على الثاني أفاد الأول ، فكان الثاني أكثر فائدة ، فوجب حمل اللفظ عليه ، لأن الأولى حمل كلام الله على ما يكون أكثر فائدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت