فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 8321

المسألة الثالثة: اعلم أن الحج على ثلاثة أقسام: الإفراد ، والقران ، والتمتع ، فالإفراد أن يحج ثم بعد الفراغ منه يعتمر من أدنى الحل ، أو يعتمر قبل أشهر الحج ، ثم يحج في تلك السنة ، والقران أن يحرم بالحج والعمرة معًا في أشهر الحج بأن ينويهما بقلبه ، وكذلك لو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم قبل الطواف أدخل عليها الحج يصير قرانا ، والتمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويأتي بأعمالها ثم يحج في هذه السنة ، وإنما سمي تمتعا لأنه يستمتع بمحظورات الإحرام بعد التحلل عن العمرة قبل أن يحرم بالحج .

إذا عرفت هذا فنقول: اختلف الناس في الأفضل من هذه الثلاثة فقال الشافعي Bه أفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القران وقال في اختلاف الحديث التمتع أفضل من الإفراد وبه قال مالك Bه ، وقال أبو حنيفة Bه: القران أفضل ، ثم الإفراد ، ثم التمتع ، وهو قول المزني وأبي إسحق والمروزي من أصحابنا ، وقال أبو يوسف ومحمد: القران أفضل ، ثم التمتع ، ثم الإفراد ، حجة الشافعي Bه في أن الإفراد أفضل من وجوه الأول: التمسك بقوله تعالى: { وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لِلَّهِ } والإستدلال به من ثلاثة أوجه الأول: أن الآية اقتضت عطف العمرة على الحج ، والعطف يستدعي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، والمغايرة لا تحصل إلا عند الإفراد ، فأما عند القران فالموجود شيء واحد ، وهو حج وعمرة وذلك مانع من صحة العطف الثاني: قوله: { وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لِلَّهِ } يقتضي الافراد ، بدليل أنه تعالى قال: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا استيسر مِنَ الهدى } والقارن يلزمه هديان عند الحصر ، وأيضًا أنه تعالى أوجب على الخلق عند الأداء فدية واحدة ، والقارن يلزمه فديتان عند الحصر الثالث: هذه الآية تدل على وجوب الإتمام ، والإتمام لا يحصل إلا عند الإفراد ويدل عليه وجهان الأول: أن السفر مقصود في الحج ، بدليل أن من أوصى بأن يحج عنه فإنه يحج من وطنه ، ولولا أن السفر مقصود في الحج لكان يحج عنه من أدنى المواقيت ، ويدل عليه أيضًا أنهم قالوا لو نذر أن يحج ماشيا وحج راكبًا يلزمه دم ، فثبت أن السفر مقصود والقران يقتضي تقليل السفر ، لأن بسببه يصير السفران سفرًا واحدًا ، فثبت أن الاتمام لا يحصل إلا بالافراد الثاني: أن الحج لا معنى له إلا زيارة بقاع مكرمة ، ومشاهد مشرفة ، والحاج زائر الله ، والله تعالى مزوره ، ولا شك أنه كلما كانت الزيارة والخدمة أكثر كان موقعها عند المخدوم أعظم ، وعند القران تنقلب الزيارتان زيارة واحدة ، بل الحق أن جملة أنواع الطاعات في الحج وفي العمرة تكرر عند الافراد ، وتصير واحدة عند القران ، فثبت أن الافراد أقرب إلى التمام ، فكان الافراد إن لم يكن واجبًا عليكم بحكم هذه الآية فلا أقل من كونه أفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت