فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 8321

حجة الشافعي رضي الله تعالى عنه من وجوه الأول: إنه E أحصر بالحديبية ونحر بها ، والحديبية ليست من الحرم ، قال أصحاب أبي حنيفة إنه إنما أحصر في طرف الحديبية الذي هو أسفل مكة ، وهو من الحرم ، قال الواقدي: الحديبية على طرف الحرم على تسعة أميال من مكة ، أجاب القفال C في «تفسيره» عن هذا السؤال فقال الدليل على أن نحر ذلك الهدي ما وقع في الحرم قوله تعالى: { هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدى مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } [ الفتح: 25 ] فبين تعالى أن الكفار منعوا النبي A عن إبلاغ الهدي محله الذي كان يريده فدل هذا على أنهم نحروا ذلك الهدي في غير الحرم .

الحجة الثانية: أن المحصر سواء كان في الحل أو في الحرم فهو مأمور بنحر الهدي فوجب أن يتمكن في الحل والحرم من نحر الهدى .

بيان المقام الأول: أن قوله: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } يتناول كل من كان محصرًا سواء كان في الحل أو في الحرم ، وقوله بعد ذلك: { فَمَا استيسر مِنَ الهدى } معناه فما استيسر من الهدي نحره واجب ، أو معناه فانحروا ما استيسر من الهدي ، وعلى التقديرين ثبت أن هذه الآية دالة على أن نحر الهدي واجب على المحصر سواء كان محصرًا في الحل أو في الحرم ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون له الذبح في الحل والحرم ، لأن المكلف بالشيء أول درجاته أن يجوز له فعل المأمور به ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المحصر قادرًا على إراقة الدم حيث أحصر .

الحجة الثالثة: أن الله سبحانه إنما مكن المحصر من التحلل بالذبح ليتمكن من تخليص النفس عن خوف العدو في الحال ، فلو لم يجز النحر إلا في الحرم وما لم يحصل النحر لا يحصل التحلل بدلالة الآية ، فعلى هذا التقدير وجب أن لا يحصل التحلل في الحال ، وذلك يناقض ما هو المقصود من شرع هذا الحكم ، ولأن الموصل للنحر إلى الحرم إن كان هو فقد نفى الخوف ، وكيف يؤمن بهذا الفعل من قيام الخوف وإن كان غيره فقد لا يجد ذلك الغير فماذا يفعل؟ حجة أبي حنيفة Bه من وجوه الأول: أن المحل بكسر عين الفعل عبارة عن المكان ، كالمسجد والمجلس فقوله: { حتى يَبْلُغَ الهدى مَحِلَّهُ } يدل على أنه غير بالغ في الحال إلى مكان الحل ، وهو عندكم بالغ محله في الحال/

جوابه: المحل عبارة عن الزمان وأن من المشهور إن محل الدين هو وقت وجوبه الثاني: هب أن لفظ المحل يحتمل المكان والزمان إلا أن الله تعالى أزال هذا الإحتمال بقوله { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلى البيت العتيق }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت