المسألة الثانية: { استيسر } بمعنى تيسر ، ومثله: استعظم ، أي تعظم واستكبر: أي تكبر ، واستصعب: أي تصعب .
المسألة الثالثة: { الهدى } جمع هدية ، كما تقول: تمر وتمرة ، قال أحمد بن يحيى: أهل الحجاز يخففون { الهدى } وتميم تثقله ، فيقولون: هدية ، وهدي ومطية ، ومطي ، قال الشاعر:
حلفت برب مكة والمصلى ... وأعناق الهدى مقلدات
ومعنى الهدي: ما يهدى إلى بيت الله D تقربًا إليه ، بمنزلة الهدية يهديها الإنسان إلى غيره تقربًا إليه ، ثم قال علي وابن عباس والحسن وقتادة: الهدي أعلاه بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأخسه شاة ، فعليه ما تيسر من هذه الأجناس .
المسألة الرابعة: المحصر إذا كان عالما بالهدي ، هل له بدل ينتقل إليه؟ للشافعي Bه فيه قولان: أحدهما: لا بدل له ويكون الهدي في ذمته أبدا ، وبه قال أبو حنيفة Bه ، والحجة في أنه تعالى أوجب على المحصر الهدي على التعيين ، وما أثبت له بدلًا والثاني: أن له بدلًا ينتقل إليه ، وهو قول أحمد فإذا قلنا بالقول الأول: هل له أن يتحلل في الحال أو يقيم على إحرامه فيه قولان أحدهما: أنه يقيم على إحرامة حتى يجده ، وهو قول أبي حنيفة ويدل عليه ظاهر الآية والثاني: أن يتحلل في الحال للمشقة ، وهو الأصح ، فإذا قلنا بالقول الثاني ففيه اختلافات كثيرة وأقربها أن يقال: يقوم الهدي بالدراهم ويشتري بها طعام ويؤدي ، وإنما قلنا ذلك لأنه أقرب إلى الهدي .
المسألة الخامسة: المحصر إذا أراد التحلل وذبح ، وجب أن ينوي التحلل عند الذبح ، ولا يتحلل البتة قبل الذبح .
المسألة السادسة: اختلفوا في العمرة فأكثر الفقهاء قالوا حكمها في الإحصار كحكم الحج وعن ابن سيرين أنه لا إحصار فيه لأنه غير مؤقت ، وهذا باطل لأن قوله تعالى: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } مذكور عقيب الحج والعمرة ، فكان عائدًا إليهما .
أما قوله تعالى: { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدى مَحِلَّهُ } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: في الآية حذف لأن الرجل لا يتحلل ببلوغ الهدي محله بل لا يحصل التحلل إلا بالنحر فتقدير الآية: حتى يبلغ الهدي محله وينحر فإذا نحر فاحلقوا .
المسألة الثانية: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: يجوز إراقة دم الإحصار لا في الحرم ، بل حيث حبس ، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لا يجوز ذلك إلا في الحرم ومنشأ الخلاف البحث في تفسير هذه الآية ، فقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: المحل في هذه الآية اسم للزمان الذي يحصل فيه التحلل ، وقال أبو حنيفة: إنه اسم للمكان .