فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 8321

"ولا تصوموا في هذه الأيام"والمستحب أن يصوم في أيام الحج حيث يكون يوم عرفة مفطرًا .

المسألة الثالثة: اختلفوا في المراد من الرجوع في قوله: { إِذَا رَجَعْتُمْ } فقال الشافعي Bه في «الجديد» : هو الرجوع إلى الأهل والوطن ، وقال أبو حنيفة Bه: المراد من الرجوع الفراغ من أعمال الحج والأخذ في الرجوع ، ويتفرع عليه أنه إذا صام الأيام السبعة بعد الرجوع عن الحج ، وقبل الوصية إلى بيته ، لا يجزيه عند الشافعي Bه ، ويجزيه عند أبي حنيفة C ، حجة الشافعي وجوه الأول: قوله: { إِذَا رَجَعْتُمْ } معناه إلى الوطن ، فإن الله تعالى جعل الرجوع إلى الوطن شرطًا وما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط والرجوع إلى الوطن لا يحصل إلا عند الانتهاء إلى الوطن فقبله لم يوجد الشرط فوجب أن لا يوجد المشروط ويتأكد ما قلنا بأنه لو مات قبل الوصول إلى الوطن لم يكن عليه شيء الثاني: ما روي عن ابن عباس قال: لما قدمنا مكة قال النبي A:"اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي"فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وأتينا النساء ، ولبسنا الثياب ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فلما فرغنا قال:"عليكم الهدي فإن لم تجدوا فصيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى إمصاركم"الثالث: أن الله تعالى أسقط الصوم عن المسافر في رمضان . فصوم التمتع أخف شأنًا منه .

المسألة الرابعة: قرأ ابن أبي عبلة { سَبْعَةُ } بالنصب عطفًا على محل ثلاثة أيام كأنه قيل: فصيام ثلاثة أيام ، كقوله: { أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا } [ البلد: 14 ، 15 ] .

أما قوله تعالى: { تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } فقد طعن الملحدون لعنهم الله فيه من وجهين أحدهما: أن المعلوم بالضرورة أن الثلاثة والسبعة عشرة فذكره يكون إيضاحًا للواضح والثاني: أن قوله: { كَامِلَةٌ } يوهم وجود عشرة غير كاملة في كونها عشرة وذلك محال ، والعلماء ذكروا أنواعًا من الفوائد في هذا الكلام الأول: أن الواو في قوله: { وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } ليس نصًا قاطعًا في الجمع بل قد تكون بمعنى أو كما في قوله: { مثنى وثلاث وَرُبَاعَ } [ النساء: 3 ] وكما في قولهم: جالس الحسن وابن سيرين أي جالس هذا أو هذا ، فالله تعالى ذكر قوله: { عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } إزالة لهذا الوهم النوع الثاني: أن المعتاد أن يكون البدل أضعف حالًا من المبدل كما في التيمم مع الماء فالله تعالى بين أن هذا البدل ليس كذلك ، بل هو كامل في كونه قائمًا مقام المبدل ليكون الفاقد للهدي المتحمل لكلفة الصوم ساكن النفس إلى ما حصل له من الأجر الكامل من عند الله ، وذكر العشرة إنما هو لصحة التوصل به إلى قوله: { كَامِلَةٌ } كأنه لو قال: تلك كاملة ، جوز أن يراد به الثلاثة المفردة عن السبعة ، أو السبعة المفردة عن الثلاثة ، فلا بد في هذا من ذكر العشرة ، ثم اعلم أن قوله: { كَامِلَةٌ } يحتمل بيان الكمال من ثلاثة أوجه أحدها: أنها كاملة في البدل عن الهدي قائمة مقامه وثانيها: أنها كاملة في أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتي بالهدي من القادرين عليه وثالثها: أنها كاملة في أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملًا ، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت