فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 8321

النوع الثالث: أن الله تعالى إذا قال: أوجبت عليكم الصيام عشرة أيام ، لم يبعد أن يكون هناك دليل يقتضي خروج بعض هذه الأيام عن هذا اللفظ ، فإن تخصيص العام كثير في الشرع والعرف ، فلو قال: ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، بقي احتمال أن يكون مخصوصًا بحسب بعض الدلائل المخصصة ، فإذا قال بعده: تلك عشرة كاملة فهذا يكون تنصيصًا على أن هذا المخصص لم يوجد ألبتة ، فتكون دلالته أقوى واحتماله للتخصيص والنسخ أبعد .

النوع الرابع: أن مراتب الأعداد أربعة: آحاد ، وعشرات ، ومئين ، وألوف ، وما وراء ذلك فأما أن يكون مركبًا أو مكسورًا ، وكون العشرة عددًا موصوفًا بالكمال بهذا التفسير أمر يحتاج إلى التعريف ، فصار تقدير الكلام: إنما أوجبت هذا العدد لكونه عددًا موصوفًا بصفة الكمال خاليًا عن الكسر والتركيب .

النوع الخامس: ن التوكيد طريقة مشهورة في كلام العرب ، كقوله: { ولكن تعمى القلوب التى فِى الصدور } [ الحج: 46 ] وقال: { وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } [ الأنعام: 38 ] والفائدة فيه أن الكلام الذي يعبر عنه بالعبارات الكثيرة ويعرف بالصفات الكثيرة ، أبعد عن السهو والنسيان من الكلام الذي يعبر عنه بالعبارة الواحدة ، فالتعبير بالعبادات الكثيرة يدل على كونه في نفسه مشتملًا على مصالح كثيرة ولا يجوز الإخلال بها ، أما ما عبر عنه بعبارة واحدة فإنه لا يعلم منه كونه مصلحة مهمة لا يجوز الإخلال بها ، وإذا كان التوكيد مشتملًا على هذه الحكمة كان ذكره في هذا الموضع دلالة على أن رعاية العدد في هذا الصوم من المهمات التي لا يجوز إهمالها ألبتة .

النوع السادس: في بيان فائدة هذا الكلام أن هذا الخطاب مع العرب ، ولم يكونوا أهل حساب ، فبين الله تعالى ذلك بيانًا قاطعًا للشك والريب ، وهذا كما روي أنه قال في الشهر: هكذا وهكذا وأشار بيديه ثلاثًا ، وأشار مرة أخرى وأمسك إبهامه في الثالثة منبهًا بالإشارة الأولى على ثلاثين ، وبالثانية على تسعة وعشرين .

النوع السابع: أن هذا الكلام يزيل الإبهام المتولد من تصحيف الخط ، وذلك لأن سبعة وتسعة متشابهتان في الخط ، فإذا قال بعده تلك عشرة كاملة زال هذا الاشتباه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت