فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 8321

المسألة الثانية: اختلفوا في المراد بحاضري المسجد الحرام ، فقال مالك: هم أهل مكة وأهل ذي طوى قال: فلو أن أهل منى أحرموا بالعمرة من حيث يجوز لهم ، ثم أقاموا بمكة حتى حجوا كانوا متمتعين ، وسئل مالك C عن أهل الحرم أيجب عليهم ما يجب على المتمتع ، قال: نعم وليس هم مثل أهل مكة فقيل له: فأهل منى فقال: لا أرى ذلك إلا لأهل مكة خاصة وقال طاوس حاضروا المسجد الحرام هم أهل الحرم ، وقال الشافعي Bه: هم الذي يكونون على أقل من مسافة القصر من مكة ، فإن كانوا على مسافة القصر فليسوا من الحاضرين ، وقال أبو حنيفة Bه: حاضروا المسجد الحرام أهل المواقيت ، وهي ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم وذات العرق ، فكل من كان من أهل موضع من هذه المواضع ، أو من أهل ما وراءها إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام ، هذا هو تفصيل مذاهب الناس ، ولفظ الآية موافق لمذهب مالك C ، لأن أهل مكة هم الذي يشاهدون المسجد الحرام ويحضرونه ، فلفظ الآية لا يدل إلا عليهم ، إلا أن الشافعي قال: كثيرًا ما ذكر الله المسجد الحرام ، والمراد منه الحرم ، قال تعالى: { سُبْحَانَ الذى أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ المسجد الحرام } [ الإسراء: 1 ] ورسول الله A إنما أسري به من الحرم لا من المسجد الحرام ، وقال: { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلى البيت العتيق } [ الحج: 33 ] والمراد الحرم ، لأن الدماء لا تراق في البيت والمسجد ، إذا ثبت هذا فنقول: المراد من المسجد الحرام ههنا ما ذكرناه ويدل عليه وجهان الأول: الحاضر ضد المسافر ، وكل من لم يكن مسافرًا كان حاضرًا ، ولما كان حكم السفر إنما ثبت في مسافة القصر ، فكل من كان دون مسافة القصر لم يكن مسافرًا وكان حاضرًا الثاني: أن العرب تسمي أهل القرى: حاضرة وحاضرين ، وأهل البر: بادية وبادين ومشهور كلام الناس: أهل البدو والحضر يراد بهما أهل الوبر والمدر .

المسألة الثالثة: قال الفراء: اللام في قوله: { لِمَنْ } بمعنى على ، أي ذلك الفرض الذي هو الدم أو الصوم لازم على من لم يكن من أهل مكة ، كقوله E: « واشترطي لهم الولاء » أي عليهم .

المسألة الرابعة: الله تعالى ذكر حضور الأهل والمراد حضور المحرم لا حضور الأهل ، لأن الغالب على الرجل أنه يسكن حيث أهله ساكنون .

المسألة الخامسة: المسجد الحرام إنما وصف بهذا الوصف لأن أصل الحرام والمحروم الممنوع عن المكاسب والشيء المنهي عنه حرام لأنه منع من إتيانه ، والمسجد الحرام الممنوع من أن يفعل فيه ما منع عن فعله قال الفراء: ويقال حرام وحرم مثل زمان وزمن .

أما قوله تعالى: { واتقوا الله } قال ابن عباس: يريد فيما فرض عليكم: { واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب } لمن تهاون بحدوده قال أبو مسلم: العقاب والمعاقبة سيان ، وهو مجازاة المسيء على إساءته وهو مشتق من العاقبة: كأنه يراد عاقبة فعل المسيء ، كقول القائل: لتذوقن عاقبة فعلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت