فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 8321

أما قوله تعالى: { ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى المسجد الحرام } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { ذلك } إشارة إلى ما تقدم ، وأقرب الأمور المذكورة ذكر ما يلزم المتمتع من الهدي وبدله ، وأبعد منهم ذكر تمتعهم . فلهذا السبب اختلفوا ، فقال الشافعي Bه ، إنه راجع إلى الأقرب ، وهو لزوم الهدي وبدله على المتمتع ، أي إنما يكون إذا لم يكن المتمتع من حاضري المسجد الحرام ، فأما إذا كان من أهل الحرم فإنه لا يلزمه الهدي ولا بدله ، وذلك لأن عند الشافعي Bه هذا الهدي إنما لزم الآفاقي لأنه كان من الواجب عليه أن يحرم عن الحج من الميقات: فلما أحرم من الميقات عن العمرة ، ثم أحرم عن الحج لا من الميقات ، فقد حصل هناك الخلل فجعل مجبورًا بهذا الدم ، والمكي لا يجب عليه أن يحرم من الميقات ، فإقدامه على التمتع لا يوقع خللًا في حجه ، فلا جرم لا يجب عليه الهدي ولا بدل ، وقال أبو حنيفة Bه: إن قوله: { ذلك } إشارة إلى الأبعد ، وهو ذكر التمتع ، وعنده لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام ، ومن تمتع أو قرن كان عليه دم هو دم جناية لا يأكل منه ، حجة الشافعي Bه من وجوه .

الحجة الأولى: قوله تعالى: { فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة إِلَى الحج } عام يدخل فيه الحرمي .

الحجة الثانية: قوله: { ذلك } كناية فوجب عودها إلى المذكور الأقرب ، وهو وجوب الهدي ، وإذا خص إيجاد الهدي بالمتمتع الذي يكون آفاقيًا لزم القطع بأن غير الأفاقي قد يكون أيضًا متمتعًا .

الحجة الثالثة: أن الله تعالى شرع القران والمتعة إبانة لنسخ ما كان عليه أهل الجاهلية في تحريمهم العمرة في أشهر الحج والنسخ يثبت في حق الناس كافة .

الحجة الرابعة: أن من كان من أهل الإفراد كان من أهل المتعة قياسًا على المدني ، إلا أن المتمتع المكي لا دم عليه لما ذكرناه ، حجة أبي حنيفة C تعالى أن قوله: { ذلك } كناية فوجب عودها إلى كل ما تقدم ، لأنه ليس البعض أولى من البعض .

وجوابه: لم لا يجوز أن يقال عوده إلى الأقرب أولى لأن القرب سبب للرجحان أليس أن مذهبه أن الاستثناء المذكور عقيب الجمل مختص بالجملة الأخيرة ، وإنما تميزت تلك الجملة عن سائر الجمل بسبب القرب فكذا ههنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت