فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 8321

والقول الثالث: أنه من العرف وهو الرائحة الطيبة قال تعالى: { يُدْخِلُهُمُ الجنة عَرَّفَهَا لَهُمْ } [ محمد: 6 ] أي طيبها لهم ، ومعنى ذلك أن المذنبين لما تابوا في عرفات فقد تخلصوا عن نجاسات الذنوب ، ويكتسبون به عند الله تعالى رائحة طيبة ، قال E: « خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك » الثاني: يوم إياس الكفار من دين الإسلام الثالث: يوم إكمال الدين الرابع: يوم إتمام النعمة الخامس: يوم الرضوان ، وقد جمع الله تعالى هذه الأشياء في أربع آيات ، في قوله: { اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ } [ المائدة: 3 ] الآية ، قال عمر وابن عباس: نزلت هذه الآية عشية عرفة ، وكان يوم الجمعة والنبي A واقف بعرفة في موقف إبراهيم عليه السلام ، وذلك في حجة الوداع ، وقد اضمحل الكفر ، وهدم بنيان الجاهلية ، فقال E: « لو يعلم الناس ما لهم في هذه الآية لقرت أعينهم » فقال يهودي لعمر: لو أن هذه الآية نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا فقال عمر: أما نحن فجعلناه عيدين ، كان يوم عرفة ويوم الجمعة فأما معنى: إياس المشركين: فهو أنهم يئسوا من قوم محمد E أن يرتدوا راجعين إلى دينهم ، فأما معنى إكمال الدين فهو أنه تعالى ما أمرهم بعد ذلك بشيء من الشرائع ، وأما إتمام النعمة فأعظم النعم نعمة الدين ، لأن بها يستحق الفوز بالجنة والخلاص من النار ، وقد تمت في ذلك اليوم وكذلك قال في آية الوضوء { وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ } [ المائدة: 6 ] ولما جاء البشير وقدم على يعقوب ، قال: على أي دين تركت يوسف؟ قال: على دين الإسلام قال: الآن تمت النعمة ، وأما معنى الرضوان فهو أنه تعالى رضي بدينهم الذي تمسكوا به وهو الإسلام فهي بشارة بشرهم بها في ذلك اليوم فلا يوم أكمل من اليوم الذي بشرهم فيه بإكمال الدين ، وقيل: هذا اليوم يوم صلة الواصلين { اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى } [ المائدة: 3 ] ويوم قطيعة القاطعين { أَنَّ الله بَرِىء مّنَ المشركين وَرَسُولُهُ } [ التوبة: 3 ] ويوم إقالة عثر النادمين وقبول توبة التائبين { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } [ الأعراف: 23 ] فكما تاب برحمته على آدم فيه فكذلك يتوب على أولاده { وَهُوَ الذى يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ } [ الشورى: 25 ] وهو أيضًا يوم وفد الوافدين { وَأَذّن فِى الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالًا } [ الحج: 27 ] وفي الخبر « الحاج وفد الله ، والحاج زوار الله وحق على المزور الكريم أن يكرم زائره »

وأما الأسماء الخمسة الأخرى ليوم عرفة فأحدها: يوم الحج الأكبر قال الله تعالى: { وَأَذَانٌ مّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج الأكبر } [ التوبة: 3 ] وهذا الاسم مشترك بين عرفة والنحر ، واختلف الصدر الأول من الصحابة والتابعين فيه ، فمنهم من قال: إنه عرفة ، وسمي بذلك لأنه يحصل فيه الوقوف بعرفات والحج عرفة إذا لو أدركه وفاته سائر مناسك الحج أجزأ عنها الدم ، فلهذا السبب سمي بالحج الأكبر قال الحسن: سمي به لأنه اجتمع فيه الكفار والمسلمون ، ونودي فيه أن لا يحج بعده مشرك ، وقال ابن سيرين: إنما سمي به لأنه اجتمع فيه أعياد أهل الملل كلها من اليهود والنصارى وحج المسلمون ولم يجتمع قبله ولا بعده ، ومنهم من قال: إنه يوم النحر لأنه يقع فيه أكثر مناسك الحج ، فأما الوقوف فلا يجب في اليوم بل يجزىء في الليل وروى القولان جميعًا عن علي وابن عباس عن النبي A ، وثانيها: الشفع وثالثها: الوتر ورابعها: الشاهد وخامسها: المشهود في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت