فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 8321

"الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه"وبقوله:"من أدرك عرفة فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة فقد فاته الحج"قالوا: وفي الآية إشارة إلى ما قلنا لأن الله تعالى قال: { فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عرفات فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام } أمر بالذكر لا بالوقوف ، فعلم أن الوقوف عند المشعر الحرام تبع للذكر ، وليس بأصل ، وأما الوقوف بعرفة فهو أصل لأنه قال: { فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عرفات } ولم يقل من الذكر بعرفات .

المسألة الثامنة: { المشعر } المعلم وأصله من قولك: شعرت بالشيء إذا علمته ، وليت شعري ما فعل فلان ، أي ليت علمي بلغه وأحاط به ، وشعار الشيء أعلامه ، فسمى الله تعالى ذلك الموضع بالمشعر الحرام ، لأنه معلم من معالم الحج ، ثم اختلفوا فقال قائلون: المشعر الحرام هو المزدلفة ، وسماها الله تعالى بذلك لأن الصلاة والمقام والمبيت به والدعاء عنده ، هكذا قاله الواحدي في «البسيط» قال صاحب «الكشاف» : الأصح أنه قزح ، وهو آخر حد المزدلفة والأول أقرب لأن الفاء في قوله: { فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام } تدل على أن الذكر عند المشعر الحرام يحصل عقيب الإفاضة من عرفات ، وما ذاك إلا بالبيتوتة بالمزدلفة .

المسألة التاسعة: اختلفوا في الذكر المأمور به عند المشعر الحرام فقال بعضهم: المراد منه الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء هناك والصلاة تسمى ذكرًا قال الله تعالى: { وأقم الصلاة لذكري } [ طه: 14 ] والدليل عليه أن قوله: { فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام } أمر وهو للوجوب ، ولا ذكر هناك يجب إلا هذا ، وأما الجمهور فقالوا: المراد منه ذكر الله بالتسبيح والتحميد والتهليل ، وعن ابن عباس أنه نظر إلى الناس في هذه الليلة وقال: كان الناس إذا أدركوا هذه الليلة لا ينامون .

أما قوله تعالى: { واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ } ففيه سؤالات:

السؤال الأول: لما قال: { اذكروا الله عِندَ المشعر الحرام } فلم قال مرة أخرى { واذكروه } وما الفائدة في هذا التكرير؟ .

والجواب من وجوه أحدها: أن مذهبنا أن أسماء الله تعالى توقيفية لا قياسية فقوله أولًا: { اذكروا الله } أمر بالذكر ، وقوله ثانيًا: { واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ } أمر لنا بأن نذكره سبحانه بالأسماء والصفات التي بينها لنا وأمرنا أن نذكره بها ، لا بالأسماء التي نذكرها بحسب الرأي والقياس وثانيها: أنه تعالى أمر بالذكر أولًا ، ثم قال ثانيًا: { واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ } أي وافعلوا ما أمرناكم به من الذكر كما هداكم الله لدين الإسلام ، فكأنه تعالى قال: إنما أمرتكم بهذا الذكر لتكونوا شاكرين لتلك النعمة ، ونظيره ما أمرهم به من التكبير إذا أكملوا شهر رمضان ، فقال: { وَلِتُكْمِلُواْ العدة وَلِتُكَبّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ } [ البقرة: 185 ] وقال في «الأضاحي» : { كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت