فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 8321

{ هذا مِن شِيعَتِهِ وهذا مِنْ عَدُوّهِ } [ القصص: 15 ] وفي قوله: { وَكَلْبُهُمْ باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد } [ الكهف: 18 ] لأن هذا لا يصح إلا على سبيل أن في ذلك الوقت كان يقال هذا الكلام ، ويقال: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنة ، والمعنى شربت حتى إن من حضر هناك يقال: يجيء البعير يجر بطنه ، ثم هذا قد يصدق عند انقضاء السبب وحده دون المسبب ، كقولك: سرت حتى أدخل البلد . فيحتمل أن السير والدخول قد وجدا وحصلا ، ويحتمل أن يكون قد وجد السير والدخول بعد لم يوجد ، فهذا هو الكلام في تقرير وجه النصب ووجه الرفع ، واعلم أن الأكثرين اختاروا النصب لأن قراءة الرفع لا تصح إلا إذا جعلنا الكلام حكاية عمن يخبر عنها حال وقوعها ، وقراءة النصب لا تحتاج إلى هذا الفرض فلا جرم كانت قراءة النصب أولى .

المسألة الخامسة: في الآية إشكال ، وهو أنه كيف يليق بالرسول القاطع بصحة وعد الله ووعيده أن يقول على سبيل الاستبعاد { متى نَصْرُ الله } .

والجواب عنه من وجوه أحدها: أن كونه رسولًا لا يمنع من أن يتأذى من كيد الأعداء ، قال تعالى: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } [ الحجر: 97 ] وقال تعالى: { لَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ أَن لا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ الشعراء: 3 ] وقال تعالى: { حتى إِذَا استيئس الرسل وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّىَ } [ يوسف: 110 ] وعلى هذا فإذا ضاق قلبه وقلت حيلته ، وكان قد سمع من الله تعالى أنه ينصره إلا أنه ما عين له الوقت في ذلك ، قال عند ضيق قلبه: { متى نَصْرُ الله } حتى إنه إن علم قرب الوقت زال همه وغمه وطاب قلبه ، والذي يدل على صحة ذلك أنه قال في الجواب: { أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } فلما كان الجواب بذكر القرب دل على أن السؤال كان واقعًا عن القرب ، ولو كان السؤال وقع عن أنه هل يوجد النصر أم لا؟ لما كان هذا الجواب مطابقًا لذلك السؤال ، وهذا هو الجواب المعتمد .

والجواب الثاني: أنه تعالى أخبر عن الرسول والذين آمنوا أنهم قالوا قولًا ثم ذكر كلامين أحدهما: { متى نَصْرُ الله } والثاني: { أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } فوجب إسناد كل واحد من هذين الكلامين إلى واحد من ذينك المذكورين: فالذين آمنوا قالوا: { متى نَصْرُ الله } والرسول A قال: { أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } قالوا ولهذا نظير من القرآن والشعر ، أما القرآن فقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت