{ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } [ القصص: 73 ] والمعنى: لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار ، وأما من الشعر فقول امرىء القيس:
كأن قلوب الطير رطبًاويابسا ... لدي وكرها العناب والحشف البالي
فالتشبيه بالعناب للرطب وبالحشف البالي لليابس ، فهذا جواب ذكره قوم وهو متكلف جدًا .
المسألة السادسة: { أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } يحتمل أن يكون جوابًا من الله تعالى لهم ، إذ قالوا: { متى نَصْرُ الله } فيكون كلامهم قد انتهى عند قوله: { متى نَصْرُ الله } ثم قال الله عند ذلك { أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } ويحتمل أن يكون ذلك قولًا لقوم منهم ، كأنهم لما قالوا: { متى نَصْرُ الله } رجعوا إلى أنفسكم فعلموا أن الله لا يعلي عدوهم عليهم ، فقالوا: { أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } فنحن قد صبرنا يا ربنا ثقة بوعدك .
فإن قيل: قوله: { أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } يوجب في حق كل من لحقه شدة أن يعلم أن سيظفر بزوالها ، وذلك غير ثابت .
قلنا: لا يمتنع أن يكون هذا من خواص الأنبياء عليهم السلام ، ويمكن أن يكون ذلك عامًا في حق الكل ، إذ كل من كان في بلاء فإنه لا بد له من أحد أمرين ، إما أن يتخلص عنه ، وإما أن يموت وإذا مات فقد وصل إلى من لا يهمل أمره ولا يضيع حقه ، وذلك من أعظم النصر ، وإنما جعله قريبًا لأن الموت قريب .