فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 8321

المسألة الثانية: اتفق الجمهور على أن حكم هذه الآية حرمة القتال في الشهر الحرام ثم اختلفوا أن ذلك الحكم هل بقي أم نسخ فنقل عن ابن جريج أنه قال: حلف لي عطاء بالله أنه لا يحل للناس الغزو في الحرم ، ولا في الأشهر الحرم ، إلا على سبيل الدفع ، روى جابر قال: لم يكن رسول الله A يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى وسئل سعيد بن المسيب هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ قال نعم ، قال أبو عبيد: والناس بالثغور اليوم جميعًا على هذا القول يرون الغزو مباحًا في الشهور كلها ، ولم أر أحدًا من علماء الشام والعراق ينكره عليهم كذلك حسب قول أهل الحجاز .

والحجة في إباحته قوله تعالى: { فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة: 5 ] وهذه الآية ناسخة لتحريم القتال في الشهر الحرام ، والذي عندي أن قوله تعالى: { قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } هذا نكرة في سياق الإثبات فيتناول فردًا واحدًا ، ولا يتناول كل الأفراد ، فهذه الآية لا دلالة فيها على تحريم القتال مطلقًا في الشهر الحرام ، فلا حاجة إلى تقدير النسخ فيه .

أما قوله تعالى: { وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ الله } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: للنحويين في هذه الآية وجوه الأول: قول البصريين وهو الذي اختاره الزجاج ، أن قوله: { وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ } كلها مرفوعة بالابتداء ، وخبرها قوله: { أَكْبَرُ عِندَ الله } والمعنى: أن القتال الذي سألتم عنه ، وإن كان كبيرًا ، إلا أن هذه الأشياء أكبر منه ، فإذا لم تمتنعوا عنها في الشهر الحرام ، فكيف تعيبون عبد الله بن جحش على ذلك القتال مع أن له فيه عذرًا ظاهرًا ، فإنه كان يجوز أن يكون ذلك القتل واقعًا في جمادى الآخرة ، ونظيره قوله تعالى لبني إسرائيل: { أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أنفسكم } [ البقرة: 44 ] ، { لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت