الحجة الثانية: روى أبو داود عن النعمان بن بشير Bه قال: قال رسول الله A: « إن من العنب خمرًا ، وإن من التمر خمرًا ، وإن من العسل خمرًا ، وإن من البر خمرًا ، وإن من الشعير خمرًا » والاستدلال به من وجهين أحدهما: أن هذا صريح في أن هذه الأشياء داخلة تحت اسم الخمر فتكون داخلة تحت الآية الدالة على تحريم الخمر والثاني: أنه ليس مقصود الشارع تعليم اللغات ، فوجب أن يكون مراده من ذلك بيان أن الحكم الثابت في الخمر ثابت فيها ، أو الحكم المشهور الذي اختص به الخمر هو حرمة الشرب ، فوجب أن يكون ثابتًا في هذه الأشربة ، قال الخطابي C: وتخصيص الخمر بهذه الأشياء الخمسة ليس لأجل أن الخمر لا يكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها ، وإنما جرى ذكرها خصوصًا لكونها معهودة في ذلك الزمان ، فكل ما كان في معناها من ذرة أو سلت أو عصارة شجرة ، فحكمها حكم هذه الخمسة ، كما أن تخصيص الأشياء الستة بالذكر في خبر الربا لا يمنع من ثبوت حكم الربا في غيرها .
الحجة الثالثة: روى أبو داود أيضًا عن نافع عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله A: « كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام » قال الخطابي: قوله عليه السلام « كل مسكر خمر » دل على وجهين أحدهما: أن الخمر اسم لكل ما وجد منه السكر من الأشربة كلها ، والمقصود منه أن الآية لما دلت على تحريم الخمر ، وكان مسمى الخمر مجهولًا للقوم حسن من الشارع أن يقال: مراد الله تعالى من هذه اللفظة هذا إما على سبيل أن هذا هو مسماه في اللغة العربية ، أو على سبيل أن يضع اسمًا شرعيًا على سبيل الاحداث كما في الصلاة والصوم وغيرهما .