فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 8321

المسألة السادسة: قرأ حمزة والكسائي { كَثِيرٍ } بالثاء المنقوطة من فوق والباقون بالباء المنقوطة من تحت حجة حمزة والكسائي ، أن الله وصف أنواعًا كثيرة من الإثم في الخمر والميسر وهو قوله: { إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضاء فِى الخمر والميسر } [ المائدة: 91 ] فذكر أعدادًا من الذنوب فيهما ولأن النبي A لعن عشرة بسبب الخمر ، وذلك يدل على كثرة الإثم فيهما ، ولأن الإثم في هذه الآية كالمضاد للمنافع لأنه قال: فيهما إثم ومنافع ، وكما أن المنافع أعداد كثيرة فكذا الإثم فصار التقدير كأنه قال: فيهما مضار كثيرة ومنافع كثيرة حجة الباقين أن المبالغة في تعظيم الذنب إنما تكون بالكبر لا بكونه كثيرًا يدل عليه قوله تعالى: { كبائر الإثم } [ النجم: 32 ] ، { كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ } [ النساء: 31 ] ، { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } [ النساء: 2 ] وأيضًا القراء اتفقوا على قوله: { وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ } بالباء المنقوطة من تحت ، وذلك يرجح ما قلناه .

الحكم الرابع

في الإنفاق

قوله تعالى: { وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الأيات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) } .

اعلم أن هذا السؤال قد تقدم ذكره فأجيب عنه بذكر المصرف وأعيد ههنا فأجيب عنه بذكر الكمية ، قال القفال: قد يقول الرجل لآخر يسأله عن مذهب رجل وخلقه ما فلان هذا؟ فيقول: هو رجل من مذهبه كذا ، ومن خلقه كذا إذا عرفت هذا فنقول: كان الناس لما رأوا الله ورسوله يحضان على الإنفاق ويدلان على عظيم ثوابه ، سألوا عن مقدار ما كلفوا به ، هل هو كل المال أو بعضه ، فأعلمهم الله أن العفو مقبول ، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال الواحدي C: أصل العفو في اللغة الزيادة ، قال تعالى: { خُذِ العفو } [ الأعراف: 199 ] أي الزيادة ، وقال أيضًا: { حتى عَفَواْ } [ الأعراف: 95 ] أي زادوا على ما كانوا عليه من العدد قال القفال: العفو ما سهل وتيسر مما يكون فاضلًا عن الكفاية يقال: خذ ما عفا لك ، أي ما تيسر ويشبه أن يكون العفو عن الذنب راجعًا إلى التيسر والتسهيل ، قال E: « عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا ربع عشر أموالكم » معناه التخفيف بإسقاط زكاة الخيل والرقيق ، ويقال: أعفى فلان فلانًا بحقه إذا أوصله إليه من غير إلحاح في المطالبة ، وهو راجع إلى التخفيف ويقال: أعطاه كذا عفوًا صفوًا ، إذا لم يكدر عليه بالأذى ، ويقال: خذ من الناس ما عفا لك أي ما تيسر ، ومنه قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت