فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 8321

القول الثاني: أن المراد من هذا الإنفاق هو الإنفاق على سبيل التطوع وهو الصدقة واحتج هذا القائل بأنه لو كان مفروضًا لبين الله تعالى مقداره فلما لم يبين بل فوضه إلى رأي المخاطب علمنا أنه ليس بفرض .

وأجيب عنه: بأنه لا يبعد أن يوجب الله شيئًا على سبيل الإجمال ، ثم يذكر تفصيله وبيانه بطريق آخر .

أما قوله: { كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات } فمعناه أني بينت لكم الأمر فيما سألتم عنه من وجوه الإنفاق ومصارفه فهكذا أبين لكم في مستأنف أيامكم جميع ما تحتاجون .

وقوله: { لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِى الدنيا والأخرة } فيه وجوه الأول: قال الحسن: فيه تقديم وتأخير ، والتقدير: كذلك يبين الله لكم الآيات في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون والثاني: { كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات } فيعرفكم أن الخمر والميسر فيهما منافع في الدنيا ومضار في الآخرة فإذا تفكرتم في أحوال الدنيا والآخرة علمتم أنه لا بد من ترجيح الآخرة على الدنيا الثالث: يعرفكم أن إنفاق المال في وجوه الخير لأجل الآخرة وإمساكه لأجل الدنيا فتتفكرون في أمر الدنيا والآخرة وتعلمون أنه لا بد من ترجيح الآخرة على الدنيا .

واعلم أنه لما أمكن إجراء الكلام على ظاهره كما قررناه في هذين الوجهين ففرض التقديم والتأخير على ما قاله الحسن يكون عدولًا عن الظاهر لا لدليل وأنه لا يجوز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت