فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 8321

{ إِنَّ الذين ءامَنُواْ والذين هَادُواْ والصابئين والنصارى والمجوس والذين أَشْرَكُواْ } [ الحج: 17 ] وقال أيضًا: { مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب وَلاَ المشركين } [ البقرة: 105 ] وقال: { لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين } [ البينة: 1 ] ففي هذه الآيات فصل بين القسمين وعطف أحدهما على الآخر ، وذلك يوجب التغاير .

والجواب: أن هذا مشكل بقوله تعالى: { وإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ } [ الأحزاب: 7 ] وبقوله تعالى: { مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال } فإن قالوا إنما خص بالذكر تنبيهًا على كمال الدرجة في ذلك الوصف المذكور ، قلنا: فههنا أيضًا إنما خص عبدة الأوثان في هذه الآيات بهذا الإسم تنبيهًا على كمال درجتهم في هذا الكفر ، فهذا جملة ما في هذه المسألة ثم اعلم أن القائلين بأن اليهود والنصارى يندرجون تحت اسم المشرك اختلفوا على قولين فقال قوم: وقوع هذا الإسم عليهم من حيث اللغة لما بينا أن اليهود والنصارى قائلون بالشرك ، وقال الجبائي والقاضي هذا الإسم من جملة الأسماء الشرعية ، واحتجا على ذلك بأنه قد تواتر النقل عن الرسول E أنه كان يسمى كل من كان كافرًا بالمشرك ، ومن كان في الكفار من لا يثبت إلهًا أصلًا أو كان شاكًا في وجوده ، أو كان شاكًا في وجود الشريك ، وقد كان فيهم من كان عند البعثة منكرًا للبعث والقيامة ، فلا جرم كان منكرًا للبعثة والتكليف ، وما كان يعبد شيئًا من الأوثان ، والذين كانوا يعبدون الأوثان فيهم من كانوا يقولون: إنها شركاء الله في الخلق وتدبير العالم ، بل كانوا يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله فثبت أن الأكثرين منهم كانوا مقرين بأن إله العالم واحد وأنه ليس له في الإلهية معين في خلق العالم وتدبيره وشريك ونظير إذا ثبت هذا ظهر أن وقوع اسم المشرك على الكافر ليس من الأسماء اللغوية ، بل من الأسماء الشرعية ، كالصلاة والزكاة وغيرهما ، وإذا كان كذلك وجب اندراج كل كافر تحت هذا الإسم ، فهذا جملة الكلام في هذه المسألة وبالله التوفيق .

المسألة الرابعة: الذين قالوا: إن اسم المشرك لا يتناول إلا عبدة الأوثان قالوا: إن قوله تعالى: { وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات } نهى عن نكاح الوثنية ، أما الذين قالوا: إن اسم المشرك يتناول جميع الكفار قالوا: ظاهر قوله تعالى: { وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات } يدل على أنه لا يجوز نكاح الكافرة أصلًا ، سواء كانت من أهل الكتاب أو لا ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا فالأكثرون من الأئمة قالوا إنه يجوز للرجل أن يتزوج بالكتابية ، وعن ابن عمر ومحمد بن الحنفية والهادي وهو أحد الأئمة الزيدية أن ذلك حرام ، حجة الجمهور قوله تعالى في سورة المائدة: { والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب } [ المائدة: 5 ] وسورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شيء قط .

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد منه: من آمن بعد أن كان من أهل الكتاب؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت