فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 8321

قلنا: هذا لا يصح من قبل أنه تعالى أو لا أحل المحصنات من المؤمنات ، وهذا يدخل فيه من آمن منهن بعد الكفر ، ومن كن على الإيمان من أول الأمر ، ولأن قوله: { مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب } [ البقرة: 101 ] يفيد حصول هذا الوصف في حالة الإباحة ، ومما يدل على جواز ذلك ما روي أن الصحابة كانوا يتزوجون بالكتابيات ، وما ظهر من أحد منهم إنكار على ذلك ، فكان هذا إجماعًا على الجواز .

نقل أن حذيفة تزوج بيهودية أو نصرانية ، فكتب إليه عمر أن خل سبيلها ، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام؟ فقال: لا ولكنني أخاف .

وعن جابر بن عبد الله Bه عن رسول الله A:"نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا"ويدل عليه أيضًا الخبر المشهور ، وهو ما روى عبد الرحمن بن عوف Bه أنه E قال في المجوس:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم"ولو لم يكن نكاح نسائهم جائزًا لكان هذا الإستثناء عبثًا ، واحتج القائلون بأنه لا يجوز بأمور أولها: أن لفظ المشرك يتناول الكتابية على ما بيناه فقوله: { وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ } صريح في تحريم نكاح الكتابية ، والتخصيص والنسخ خلاف الظاهر ، فوجب المصير إليه ، ثم قالوا: وفي الآية ما يدل على تأكيد ما ذكرناه وذلك لأنه تعالى قال في آخر الآية: { أولئك يَدْعُونَ إِلَى النار } والوصف إذا ذكر عقيب الحكم ، وكان الوصف مناسبًا للحكم فالظاهر أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم فكأنه تعالى قال: حرمت عليكم نكاح المشركات لأنهن يدعون إلى النار وهذه العلة قائمة في الكتابية ، فوجب القطع بكونها محرمة .

والحجة الثانية: لهم: أن ابن عمر سئل عن هذه المسألة فتلا آية التحريم وآية التحليل ، ووجه الاستدلال أن الأصل في الإبضاع الحرمة ، فلما تعارض دليل الحرمة تساقطا ، فوجب بقاء ، حكم الأصل ، وبهذا الطريق لما سئل عثمان عن الجمع بين الأختين في ملك اليمين ، فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية ، فحكمتم عند ذلك بالتحريم للسبب الذي ذكرناه فكذا ههنا .

الحجة الثالثة: لهم: حكى محمد بن جرير الطبري في «تفسيره» عن ابن عباس تحريم أصناف النساء إلا المؤمنات ، واحتج بقوله تعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } [ المائدة: 5 ] وإذا كان كذلك كانت كالمرتدة في أنه لا يجوز إيراد العقد عليها .

الحجة الرابعة: التمسك بأثر عمر: حكي أن طلحة نكح يهودية ، وحذيفة نصرانية ، فغضب عمر Bه عليهما غضبًا شديدًا ، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين فلا تغضب ، فقال: إن حل طلاقهن فقد حل نكاحهن ، ولكن أنتزعهن منكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت