فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 8321

فإن قيل: الدليل على أن المراد من المحيض الحيض أنه قال: { هُوَ أَذًى } أي المحيض أذى ، ولو كان المراد من المحيض الموضع لما صح هذا الوصف .

قلنا: بتقدير أن يكون المحيض عبارة عن الحيض ، فالحيض في نفسه ليس بأذى لأن الحيض عبارة عن الدم المخصوص ، والأذى كيفية مخصوصة ، وهو عرض ، والجسم لا يكون نفس العرض ، فلا بد وأن يقولوا: المراد منه أن الحيض موصوف بكونه أذى ، وإذا جاز ذلك فيجوز لنا أيضًا أن نقول: المراد أن ذلك الموضع ذو أذى ، وأيضًا لم لا يجوز أن يكون المراد من المحيض الأول هو الحيض ، ومن المحيض الثاني موضع الحيض ، وعلى هذا التقدير يزول ما ذكرتم من الإشكال ، فهذا ما عندي في هذا الموضع وبالله التوفيق .

أما قوله تعالى: { قُلْ هُوَ أَذًى } فقال عطاء وقتادة والسدي: أي قذر ، واعلم أن الأذى في اللغة ما يكره من كل شيء وقوله: { فاعتزلوا النساء فِي المحيض } الاعتزال التنحي عن الشيء ، قدم ذكر العلة وهو الأذى ، ثم رتب الحكم عليه ، وهو وجوب الإعتزال .

فإن قيل: ليس الأذى إلا الدم وهو حاصل وقت الاستحاضة مع أن اعتزال المرأة في الاستحاضة غير واجب فقد انتقضت هذه العلة .

قلنا: العلة غير منقوضة لأن دم الحيض دم فاسد يتولد من فضلة تدفعها طبيعة المرأة من طريق الرحم ، ولو احتبست تلك الفضلة لمرضت المرأة ، فذلك الدم جار مجرى البول والغائط ، فكان أذى وقذر ، أما دم الاستحاضة فليس كذلك ، بل هو دم صالح يسيل من عروق تنفجر في عمق الرحم فلا يكون أذى ، هذا ما عندي في هذا الباب ، وهو قاعدة طيبة ، وبتقريرها يتلخص ظاهر القرآن من الطعن والله أعلم بمراده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت