فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 8321

{ يأَيُّهَا المزمل } [ المزمل: 1 ] ، و { يا أيها المدثر } [ المدثر: 1 ] أي المتزمل والمتدثر وبالله التوفيق .

المسألة الثانية: أكثر فقهاء الأمصار على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا يحل للزوج مجامعتها إلا بعد أن تغتسل من الحيض ، وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي والثوري ، والمشهور عن أبي حنيفة أنها إن رأت الطهر دون عشرة أيام لم يقربها زوجها ، وإن رأته لعشرة أيام جاز أن يقربها قبل الاغتسال ، حجة الشافعي من وجهين .

الحجة الأولى: أن القراءة المتواترة ، حجة بالإجماع ، فإذا حصلت قراءتان متواترتان وأمكن الجمع بينهما ، وجب الجمع بينهما .

إذا ثبت هذا فنقول: قرىء { حتى يَطْهُرْنَ } بالتخفيف وبالتثقيل { ويطهرن } بالتخفيف عبارة عن انقطاع الدم ، وبالتثقيل عبارة عن التطهر بالماء والجمع بين الأمرين ممكن ، وجب دلالة هذه الآية على وجوب الأمرين ، وإذا كان وجب أن لا تنتهي هذه الحرمة إلا عند حصول الأمرين .

الحجة الثانية: أن قوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } علق الإتيان على التطهر بكلمة { إِذَا } وكلمة { إِذَا } للشرط في اللغة ، والمعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط ، فوجب أن لا يجوز الإتيان عند عدم التطهر ، حجة أبي حنيفة C قوله تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ } نهى عن قربانهن وجعل غاية ذلك النهي أن يطهرن بمعنى ينقطع حيضهن ، وإذا كان انقطاع الحيض غاية لهذا النهي وجب أن لا يبقى هذا النهي عند انقطاع الحيض ، أجاب القاضي عنه بأنه لو اقتصر على قوله: { حتى يَطْهُرْنَ } لكان ما ذكرتم لازمًا ، أما لما ضم إليه قوله: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } صار المجموع هو الغاية وذلك بمنزلة أن يقول الرجل: لا تكلم فلانًا حتى يدخل الدار فإذا طابت نفسه بعد الدخول فكلمه ، فإنه يجب أن يتعلق إباحة كلامه بالأمرين جميعًا ، وإذا ثبت أنه لا بد بعد انقطاع الحيض من التطهر فقد اختلفوا في ذلك التطهر فقال الشافعي وأكثر الفقهاء: هو الاغتسال وقال بعضهم: وهو غسل الموضع ، وقال عطاء وطاوس: هو أن تغسل الموضع وتتوضأ ، والصحيح هو الأول لوجهين الأول: أن ظاهر قوله: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } حكم عائد إلى ذات المرأة ، فوجب أن يحصل هذا التطهر في كل بدنها لا في بعض من أبعاض بدنها والثاني: أن حمله على التطهر الذي يختص الحيض بوجوبه أولى من التطهر الذي يثبت في الاستحاضة كثبوته في الحيض ، فهذا يوجب أن المراد به الاغتسال وإذا أمكن بوجود الماء وإن تعذر ذلك فقد أجمع القائلون بوجوب الاغتسال على أن التيمم يقوم مقامه ، وإنما أثبتنا التيمم مقام الاغتسال بدلالة الإجماع ، وإلا فالظاهر يقتضي أن لا يجوز قربانها إلا عند الاغتسال بالماء .

المسألة الثالثة: اختلفوا في المراد بقوله تعالى: { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله } وفيه وجوه الأول: وهو قول ابن عباس ومجاهد وإبراهيم وقتادة وعكرمة: فأتوهن في المأتي فإنه هو الذي أمر الله به ، ولا تؤتوهن في غير المأتي ، وقوله: { مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله } أي في حيث أمركم الله ، كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت