فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 8321

{ إِذَا نُودِىَ للصلاة مِنْ يَوْمِ الجُمعة } [ الجمعة: 9 ] أي في يوم الجمعة . الثاني: قال الأصم والزجاج: أي فأتوهن من حيث يحل لكم غشيانهن ، وذلك بأن لا يكن صائمات ، ولا معتكفات ، ولا محرمات الثالث: وهو قول محمد بن الحنفية فأتوهن من قبل الحلال دون الفجور ، والأقرب هو القول الأول لأن لفظة { حَيْثُ } حقيقة في المكان مجاز في غيره .

أما قوله: { إِنَّ الله يُحِبُّ التوبين وَيُحِبُّ المتطهرين } فالكلام في تفسير محبة الله تعالى ، وفي تفسير التوبة قد تقدم فلا نعيده إلا أنا نقول: التواب هو المكثر من فعل ما يسمى توبة ، وقد يقال هذا من حق الله تعالى من حيث يكثر في قبول التوبة .

فإن قيل: ظاهر الآية يدل على أنه يحب تكثير التوبة مطلقًا والعقل يدل على أن التوبة لا تليق إلا بالمذنب ، فمن لم يكن مذنبًا وجب أن لا تحسن منه التوبة .

والجواب من وجهين: الأول: أن المكلف لا يأمن البتة من التقصير ، فتلزمه التوبة دفعًا لذلك التقصير المجوز الثاني: قال أبو مسلم الأصفهاني { التوبة } في اللغة عبارة عن الرجوع ورجوع العبد إلى الله تعالى في كل الأحوال محمود اعترض القاضي عليه بأن التوبة وإن كانت في أصل اللغة عبارة عن الرجوع ، إلا أنها في عرف الشرع عبارة عن الندم على ما فعل في الماضي ، والترك في الحاضر ، والعزم على أن لا يفعل مثله في المستقبل فوجب حمله على هذا المعنى الشرعي دون المفهوم اللغوي ، ولأبي مسلم أن يجيب عنه فيقول: مرادي من هذا الجواب أنه إن أمكن حمل اللفظ على التوبة الشرعية ، فقد صح اللفظ وسلم عن السؤال ، وإن تعذر ذلك حملته على التوبة بحسب اللغة الأصلية ، لئلا يتوجه الطعن والسؤال .

أما قوله تعالى: { وَيُحِبُّ المتطهرين } ففيه وجوه أحدها: المراد منه التنزيه عن الذنوب والمعاصي وذلك لأن التائب هو الذي فعله ثم تركه ، والمتطهر هو الذي ما فعله تنزهًا عنه ، ولا ثالث لهذين القسمين ، واللفظ محتمل لذلك ، لأن الذنب نجاسة روحانية ، ولذلك قال: { إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ } [ التوبة: 28 ] فتركه يكون طهارة روحانية ، وبهذا المعنى يوصف الله تعالى بأنه طاهر مطهر من حيث كونه منزهًا عن العيوب والقبائح ، ويقال: فلان طاهر الذيل .

والقول الثاني: أن المراد: لا يأتيها في زمان الحيض ، وأن لا يأتيها في غير المأتى على ما قال: { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله } ومن قال بهذا القول قال: هذا أولى لأنه أليق بما قبل الآية ولأنه تعالى قال حكاية عن قوم لوط { أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [ الأعراف: 82 ] فكان قوله: { وَيُحِبُّ المتطهرين } ترك الإتيان في الأدبار .

والقول الثالث: أنه تعالى لما أمرنا بالتطهر في قوله: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } فلا جرم مدح المتطهر فقال: { وَيُحِبُّ المتطهرين } والمراد منه التطهر بالماء ، وقد قال تعالى: { رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المتطهرين } [ التوبة: 108 ] فقيل في التفسير: إنهم كانوا يستنجون بالماء فأثنى الله عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت