فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 8321

{ وَظِلّ مَّمْدُودٍ } [ الواقعة: 30 ] وأنشدوا:

فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي يذوق

وقيل: فلان سريع الفيء والفيئة حكاهما الفراء عن العرب ، أي سريع الرجوع عن الغضب إلى الحالة المتقدمة وقيل: لما رده الله على المسلمين من مال المشركين فيء كأنه كان لهم فرجع إليهم فقوله: { فَإِن فَآءوا } معناه فإن فرجعوا عما حلفوا عليه من ترك جماعها { فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } للزوج إذا تاب من إضراره بامرأته كما أنه غفور رحيم لكل التائبين .

أما قوله تعالى: { وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } فاعلم أن العزم عقد القلب على الشيء يقال عزم على الشيء يعزم عزمًا وعزيمة ، وعزمت عليك لتفعلن ، أي أقسمت ، والطلاق مصدر طلقت المرأة أطلق طلاقًا ، وقال الليث: طلقت بضم اللام ، وقال ابن الأعرابي: طلقت بضم اللام من الطلاق أجود ، ومعنى الطلاق هو حل عقد النكاح بما يكون حلالًا في الشرع ، وأصله من الإنطلاق ، وهو الذهاب ، فالطلاق عبارة عن انطلاق المرأة ، فهذا ما يتعلق بتفسير لفظ الآية .

أما الأحكام فكثيرة ونذكر هاهنا بعض ما دلت الآية عليه في مسائل:

المسألة الأولى: كل زوج يتصور منه الوقاع ، وكان تصرفه معتبرًا في الشرع ، فإنه يصح منه الإيلاء ، وهذا القيد معتبر طردًا وعكسًا . أما الطرد فهو أن كل من كان كذلك صح إيلاؤه ، ويتفرع عليه أحكام الأول: يصح إيلاء الذمي ، وهو قول أبي حنيفة Bه ، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يصح إيلاؤه بالله تعالى ويصح بالطلاق والعتاق لنا قوله تعالى: { لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } وهذا العموم يتناول الكافر والمسلم .

الحكم الثاني: قال الشافعي Bه: مدة الإيلاء لا تختلف بالرق والحرية فهي أربعة أشهر سواء كان الزوجان حرين أو رقيقين ، أو أحدهما كان حرًا والآخر رقيقًا ، وعند أبي حنيفة ومالك Bهما تتنصف بالرق ، إلا أن عند أبي حنيفة تتنصف برق المرأة ، وعند مالك برق الرجل ، كما قالا في الطلاق لنا إن ظاهر قوله تعالى: { لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ } يتناول الكل ، والتخصيص خلاف الظاهر ، لأن تقدير هذه المدة إنما كان لأجل معنى يرجع إلى الجبلة والطبع ، وهو قلة الصبر على مفارقة الزوج ، فيستوي فيه الحر والرقيق ، كالحيض ، ومدة الرضاع ومدة العنة .

الحكم الثالث: يصح الإيلاء في حال الرضا والغضب ، وقال مالك: لا يصح إلا في حال الغضب لنا ظاهر هذه الآية .

الحكم الرابع: يصح الإيلاء من المرأة سواء كانت في صلب النكاح ، أو كانت مطلقة طلقة رجعية ، بدليل أن الرجعية يصدق عليها أنها من نسائه ، بدليل أنه لو قال: نسائي طوالق ، وقع الطلاق عليها ، وإذا ثبت أنها من نسائه دخلت تحت الآية لظاهر قوله: { لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت