فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 8321

أما عكس هذه القضية . وهو أن من لا يتصور منه الوقاع لا يصح إيلاؤه ، ففيه حكمان:

الحكم الأول: إيلاء الخصي صحيح ، لأنه يجامع كما يجامع الفحل ، إنما المفقود في حقه الإنزال وذلك لا أثر له: ولأنه داخل تحت عموم الآية .

الحكم الثاني: المجبوب إن بقي منه ما يمكنه أن يجامع به صح إيلاؤه وإن لم يبق ففيه قولان أحدهما: أنه لا يصح إيلاؤه وهو قول أبي حنيفة Bه والثاني: أنه يصح لعموم هذه الآية ، لأن قصد المضارة باليمين قد حصل منه .

القيد الثاني: أن يكون زوجًا ، فلو قال لأجنبية: والله لا أجامعك ثم نكحها لم يكن مؤليًا لأن قوله تعالى: { لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } يفيد أن هذا الحكم لهم لا لغيرهم ، كقوله: { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ } [ الكافرون: 6 ] أي لكم لا لغيركم .

المسألة الثانية: المحلوف به والحلف إما أن يكون بالله أو بغيره ، فإن كان بالله كان موليًا ثم إن جامعها في مدة الإيلاء خرج عن الإيلاء ، وهل تجب كفارة اليمين فيه قولان: الجديد وهو الأصح ، وقول أبي حنيفة Bه أنه تجب كفارة اليمين ، والقديم أنه إذا فاء بعد مضي المدة أو في خلال المدة فلا كفارة عليه ، حجة القول: والله لا أقربك ثم يقربها ، وبين أن يقول: والله لا أكلمك ثم يكلمها وحجة القول القديم قوله تعالى: { فَإِن فَآءوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } والاستدلال به من وجهين أحدهما: أن الكفارة لو كانت واجبة لذكرها الله ههنا ، لأن الحاجة ههنا داعية إلى معرفتها ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والثاني: أنه تعالى كما لم يذكر وجوب الكفارة نبه على سقوطها بقوله: { فَإِن فَآءوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } والغفران يوجب ترك المؤاخذة وللأولين أن يجيبوا فيقولوا: إنما ترك الكفارة ههنا لأنه تعالى بينها في القرآن وعلى لسان رسول الله A في سائر المواضع .

أما قوله: { غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فهو يدل على عدم العقاب ، لكن عدم العقاب لا ينافي وجوب الفعل ، كما أن التائب عن الزنا والقتل لا عقاب عليه ، ومع ذلك يجب عليه الحد والقصاص ، وأما إن كان الحلف في الإيلاء بغير الله كما إذا قال: إن وطئتك فعبدي حر ، أو أنت طالق ، أو ضرتك طالق ، أو ألزم أمرًا في الذمة ، فقال: إن وطئتك فلله علي عتق رقبة ، أو صدقة ، أو صوم ، أو حج ، أو صلاة ، فهل يكون موليًا للشافعي Bه فيه قولان: قال في القديم: لا يكون موليًا ، وبه قال أحمد في ظاهر الرواية دليله أن الإيلاء معهود في الجاهلية ، ثم قد ثبت أن معهود الجاهلية في هذا الباب هو الحلف بالله ، وأيضًا روي أنه A قال: من حلف فليحلف بالله ، فمطلق الحلف يفهم منه الحلف بالله ، وقال في الجديد ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وجماعة العلماء رحمهم الله أنه يكون موليًا لأن لفظ الإيلاء يتناول الكل ، وعلق القولين فيمينه منعقدة فإن كان قد علق به عتقًا أو طلاقًا ، فإذا وطئها يقع ذلك المتعلق ، وإن كان المعلق به التزام قربة في الذمة فعليه ما في نذر اللجاج ، وفيه أقوال أصحها: أن عليه كفارة اليمين والثاني: عليه الوفاء بما سمى ، والثالث: أنه يتخير بين كفارة اليمين وبين الوفاء بما سمى ، وفائدة هذين القولين أنا إن قلنا إنه يكون موليًا فبعد مضي أربعة أشهر يضيق الأمر عليه حتى يفيء أو يطلق وإن قلنا: لا يكون موليًا لا يضيق عليه الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت