فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 8321

الحجة الثانية: للشافعي Bه أن قوله: { وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق } صريح في أن وقوع الطلاق إنما يكون بإيقاع الزوج ، وعلى قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه يقع الطلاق بمضي المدة لا بإيقاع الزوج .

فإن قيل: الإيلاء الطلاق في نفسه . فالمراد من قوله: { وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق } الإيلاء المتقدم .

قلنا: هذا بعيد لأن قوله: { وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق } لا بد وأن يكون معناه: وإن عزم الذين يؤلون الطلاق ، فجعل المؤلى عازمًا ، وهذا يقتضي أن يكون الإيلاء والعزم قد اجتمعا ، وأما الطلاق فهو متعلق العزم ، ومتعلق العزم متأخر عن العزم ، فإذًا الطلاق متأخر عن العزم لا محالة ، والإيلاء إما أن يكون مقارنًا للعزم أو متقدمًا ، وهذا يفيد القطع بأن الطلاق في هذه الآية مغاير لذلك الإيلاء وهذا كلام ظاهر .

الحجة الثالثة: أن قوله تعالى: { وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } يقتضي أن يصدر من الزوج شيء يكون مسموعًا ، وما ذاك إلا أن نقول تقدير الآية فإن عزموا الطلاق وطلقوا فإن الله سميع لكلامهم ، عليم بما في قلوبهم .

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد إن الله سميع لذلك الإيلاء .

قلنا: هذا يبعد لأن هذا التهديد لم يحصل على نفس الإيلاء ، بل إنما حصل على شيء حصل بعد الإيلاء ، وهو كلام غيره حتى يكون { فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } تهديدًا عليه .

الحجة الرابعة: أن قوله تعالى: { فَان فاءوا وَإِنْ عَزَمُواْ } ظاهره التخيير بين الأمرين ، وذلك يقتضي أن يكون وقت ثبوتهما واحدًا ، وعلى قول أبي حنيفة ليس الأمر كذلك .

الحجة الخامسة: أن الإيلاء في نفسه ليس بطلاق ، بل هو حلف على الامتناع من الجماع مدة مخصوصة إلا أن الشرع ضرب مقدارًا معلومًا من الزمان ، وذلك لأن الرجل قد يترك جماع المرأة مدة من الزمان لا بسبب المضارة ، وهذا إنما يكون إذا كان الزمان قصيرًا ، فأما ترك الجماع زمانًا طويلًا فلا يكون إلا عند قصد المضارة ، ولما كان الطول والقصر في هذا الباب أمرًا غير مضبوط ، بين تعالى حدًا فاصلًا بين القصير والطويل ، فعند حصول هذه تبين قصد المضارة ، وذلك لا يوجب ألبتة وقوع الطلاق ، بل اللائق بحكمة الشرع عند ظهور قصد المضارة أنه يؤمر إما بترك المضارة أو بتخليصها من قيد الإيلاء ، وهذا المعنى معتبر في الشرع كما قلنا في ضرب الأجل في مدة العنين وغيره حجة أبي حنيفة Bه أن عبد الله بن مسعود قرأ ، فإن فاؤا فيهن .

والجواب الصحيح: أن القراءة الشاذة مردودة لأن كل ما كان قرآنًا وجب أن يثبت بالتواتر فحيث لم يثبت بالتواتر قطعنا أنه ليس بقرآن وأولى الناس بهذا أبو حنيفة ، فإنه بهذا الحرف تمسك في أن التسمية ليست من القرآن ، وأيضًا فقد بينا أن الآية مشتملة على أمور ثلاثة دلت على أن هذه الفيئة لا تكون في المدة ، فالقراءة الشاذة لما كانت مخالفة لها وجب القطع بفسادها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت