فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 8321

السؤال الثاني: ما معنى الرد؟ .

الجواب: يقال: رددته أي رجعته قال تعالى في موضع { وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبّى } [ الكهف: 36 ] وفي موضع آخر: { وَلَئِن رُّجّعْتُ } .

السؤال الثالث: ما معنى الرد في المطلقة الرجعية؟ وهي ما دامت في العدة فهي زوجته كما كانت .

الجواب: أن الرد والرجعة يتضمن إبطال التربص والتحري في العدة فهي ما دامت في العدة كأنه كانت جارية في إبطال حق الزوج وبالرجعة يبطل ذلك ، فلا جرم سميت الرجعة ردًا ، لا سيما ومذهب الشافعي Bه أنه يحرم الاستمتاع بها إلا بعد الرجعة ، ففي الرد على مذهبه شيئان أحدهما: ردها من التربص إلى خلافه الثاني: ردها من الحرمة إلى الحل .

السؤال الرابع: ما الفائدة في قوله تعالى: { فِي ذلك } .

الجواب: أن حق الرد إنما يثبت في الوقت الذي هو وقت التربص ، فإذا انقضى ذلك الوقت فقد بطل حق الردة والرجعة .

أما قوله تعالى: { إِنْ أَرَادُواْ إصلاحا } فالمعنى أن الزوج أحق بهذه المراجعة إن أرادوا الإصلاح وما أرادوا المضارة ، ونظيره قوله: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النساء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَقَدْ ظَلَمَ نفسه } [ البقرة: 231 ] والسبب في هذه الآية أن في الجاهلية كانوا يرجعون المطلقات ، ويريدون بذلك الإضرار بهن ليطلقوهن بعد الرجعة ، حتى تحتاج المرأة إلى أن تعتد عدة حادثة ، فنهوا عن ذلك ، وجعل الشرط في حل المراجعة إرادة الإصلاح ، وهو قوله: { إِنْ أَرَادُواْ إصلاحا } .

فإن قيل: إن كلمة { إِنْ } للشرط ، والشرط يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه ، فيلزم إذا لم توجد إرادة الإصلاح أن لا يثبت حق الرجعة .

والجواب: أن الإرادة صفة باطنة لا اطلاع لنا عليها ، فالشرع لم يوقف صحة المراجعة عليها ، بل جوازها فيما بينه وبين الله موقوف على هذه الإرادة ، حتى إنه لو راجعها لقصد المضارة استحق الإثم .

أما قوله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ } فاعلم أنه تعالى لما بين أنه يجب أن يكون المقصود من المراجعة إصلاح حالها ، لا إيصال الضرر إليها بين أن لكل واحد من الزوجين حقًا على الآخر .

واعلم أن المقصود من الزوجين لا يتم إلا إذا كان كل واحد منهما مراعيًا حق الآخر ، وتلك الحقوق المشتركة كثيرة ، ونحن نشير إلى بعضها فأحدها: أن الزوج كالأمير والراعي ، والزوجة كالمأمور والرعية ، فيجب على الزوج بسبب كونه أميرًا وراعيًا أن يقوم بحقها ومصالحها ، ويجب عليها في مقابلة ذلك إظهار الانقياد والطاعة للزوج وثانيها: روي عن ابن عباس أنه قال: «إني لأتزين لأمرأتي كما تتزين لي» لقوله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ } وثالثها: ولهن على الزوج من إرادة الإصلاح عند المراجعة ، مثل ما عليهن من ترك الكتمان فيما خلق الله في أرحامهن ، وهذا أوفق لمقدمة الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت