فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 8321

المسألة السادسة: اختلفوا في قدر ما يجوز وقوع الخلع به ، فقال الشعبي والزهري والحسن البصري وعطاء وطاوس: لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، وهو قول علي بن أبي طالب Bه ، قال سعيد بن المسيب: بل ما دون ما أعطاها حتى يكون الفضل له ، وأما سائر الفقهاء فإنهم جوزوا المخالعة بالأزيد والأقل والمساوي ، واحتج الأولون بالقرآن والخبر والقياس ، أما القرآن فقوله تعالى: { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا } ثم قال بعد ذلك: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ } فوجب أن يكون هذا راجعًا إلى ما آتاها: وإذا كان كذلك لم يدخل في إباحة الله تعالى إلا قدر ما آتاها من المهر ، وأما الخبر روينا أن ثابتًا لما طلب من جميلة أن ترد عليه حديقته ، فقالت جميلة وأزيده ، فقال A: لا حديقته فقط ، ولو كان الخلع بالزائد جائزًا لما جاز للنبي A أن يمنعها منه ، وأما القياس فهو أنه استباح بعضها ، فلو أخذ منها أزيد مما دفع إليها لكان ذلك إجحافًا بجانب المرأة وإلحاقًا للضرر بها ، وأنه غير جائز ، وأما سائر الفقهاء فإنهم قالوا الخلع عقد معاوضة ، فوجب أن لا يتقيد بمقدار معين ، فكما أن للمرأة أن لا ترضى عند النكاح إلا بالصداق الكثير ، فكذا للزوج أن لا يرضى عند المخالعة إلا بالبذل الكثير ، لا سيما وقد أظهرت الاستخفاف بالزوج ، حيث أظهرت بغضه وكراهته ، ويتأكد هذا بما روي أن عمر Bه رفعت إليه امرأة ناشزة أمرها فأخذها عمر وحبسها في بيت الزبل ليلتين ، ثم قال لها: كيف حالك؟ فقالت: ما بت أطيب من هاتين الليلتين ، فقال عمر: اخلعها ولو بقرطها ، والمراد اخلعها حتى بقرطها وعن ابن عمر أنه جاءته امرأة قد اختلعت من زوجها بكل شيء وبكل ثوب عليها إلا درعها ، فلم ينكر عليها .

المسألة السابعة: الخلع تطليقة بائنة وهو قول علي وعثمان وابن مسعود والحسن والشعبي والنخعي وعطاء وابن المسيب وشريح ومجاهد ومكحول والزهري ، وهو قول أبي حنيفة وسفيان ، وهو أحد قولي الشافعي Bهم ، وقال ابن عباس وطاوس وعكرمة Bهم: إنه فسخ للعقد ، وهو القول الثاني للشافعي ، وبه قال أحمد وإسحق وأبو ثور .

( حجة من قال إنه طلاق ) أن الأمة مجمعة على أنه فسخ أو طلاق ، فإذا بطل كونه فسخًا ثبت أنه طلاق وإنما قلنا: إنه ليس بفسخ لأنه لو كان فسخًا لما صح بالزيادة على المهر المسمى: كالإقالة في البيع ، وأيضًا لو كان الخلع فسخًا فإذا خالعها ولم يذكر المهر وجب أن يجب عليها المهر ، كالإقالة ، فإن الثمن يجب رده ، وإن لم يذكر ولما لم يكن كذلك ثبت أن الخلع ليس بفسخ ، وإذا بطل ذلك ثبت أنه طلاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت