{ فالتقطه ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } [ القصص: 8 ] أي فكان لهم وهي لام العاقبة والثاني: أن يكون المعنى: لا تضاروهن على قصد الاعتداء عليهن ، فحينئذٍ تصيرون عصاة الله ، وتكونون متعمدين قاصدين لتلك المعصية ، ولا شك أن هذا أعظم أنواع المعاصي .
أما قوله تعالى: { وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } ففيه وجوه أحدها: ظلم نفسه بتعريضها لعذاب الله وثانيها: ظلم نفسه بأن فوت عليها منافع الدنيا والدين ، أما منافع الدنيا فإنه إذا اشتهر فيما بين الناس بهذه المعاملة القبيحة لا يرغب في التزوج به ولا معاملته أحد ، وأما منافع الدين فالثواب الحاصل على حسن العشرة مع الأهل والثواب الحاصل على الانقياد لأحكام الله تعالى وتكاليفه .
أما قوله تعالى: { وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيات الله هُزُوًا } ففيه وجوه الأول: أن من نسي فلم يفعله بعد أن نصب نفسه منصب من يطيع ذلك الأمر ، يقال فيه أنه استهزأ بهذا الأمر ويلعب به ، فعلى هذا كل من أمر بأنه تجب عليه طاعة الله وطاعة رسوله ، ثم وصلت إليه هذه التكاليف التي تقدم ذكرها في العدة والرجعة والخلع وترك المضارة فلا يتشمر لأدائها ، كان كالمستهزىء بها ، وهذا تهديد عظيم للعصاة من أهل الصلاة وثانيها: المراد: ولا تتسامحوا في تكاليف الله كما يتسامح فيما يكون من باب الهزل والعبث والثالث: قال أبو الدرداء: كان الرجل يطلق في الجاهلية ، ويقول: طلقت وأنا لاعب ، ويعتق وينكح ، ويقول مثل ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقرأها رسول الله A ، وقال: « من طلق ، أو حرر ، أو نكح ، فزعم أنه لاعب فهو جد » والرابع: قال عطاء: المعنى أن المستغفر من الذنب إذا كان مصرًا عليه أو على مثله ، كان كالمستهزىء بآيات الله تعالى ، والأقرب هو الوجه الأول ، لأن قوله: { وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيات الله هُزُوًا } تهديد ، والتهديد إذا ذكر بعد ذكر التكاليف كان ذلك التهديد تهديدًا على تركها ، لا على شيء آخر غيرها ، واعلم أنه تعالى لما رغبهم في أداء التكاليف بما ذكر من التهديد ، رغبهم أيضًا في أدائها بأن ذكرهم أنواع نعمه عليهم ، فبدأ أولًا بذكرها على سبيل الإجمال فقال: { واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ } وهذا يتناول كل نعم الله على العبد في الدنيا وفي الدين ، ثم إنه تعالى ذكر بعد هذا نعم الدين ، وإنما خصها بالذكر لأنها أجل من نعم الدنيا ، فقال: { وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الكتاب والحكمة يَعِظُكُم بِهِ } والمعنى أنه إنما أنزل الكتاب والحكمة ليعظكم به ، ثم قال: { واتقوا الله } أي في أوامره كلها ، ولا تخالفوه في نواهيه { واعلموا أَنَّ الله بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ } .