فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 8321

حجة الشافعي Bه من وجوه:

الحجة الأولى: أنه ليس المقصود من قوله: { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة } هو التمام بحسب حاجة الصبي إلى ذلك ، إذ من المعلوم أن الصبي كما يستغني عن اللبن عند تمام الحولين ، فقد يحتاج إليه بعد الحولين لضعف في تركيبه لأن الأطفال يتفاوتون في ذلك ، وإذا لم يجز أن يكون المراد بالتمام هذا المعنى ، وجب أن يكون المراد هو الحكم المخصوص المتعلق بالرضاع ، وعلى هذا التقدير تصير الآية دالة على أن حكم الرضاع لا يثبت إلا عند حصول الإرضاع في هذه المدة .

الحجة الثانية: روي عن علي Bه أنه A قال: « لا رضاع بعد فصال » وقال تعالى: { وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ } [ لقمان: 14 ] .

الحجة الثالثة: ما روى ابن عباس Bه أنه A قال: « لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين » .

والوجه الثالث: في المقصود من هذا التحديد ما روى ابن عباس أنه قال للتي تضع لستة أشهر أنها ترضع حولين كاملين ، فإن وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين شهرًا ، وقال آخرون: الحولان هذا الحد في رضاع كل مولود ، وحجة ابن عباس Bهما أنه تعالى قال: { وَحَمْلُهُ وفصاله ثَلاَثُونَ شَهْرًا } [ الأحقاف: 15 ] دلت هذه الآية على أن زمان هاتين الحالتين هو هذا القدر من الزمان ، فكما ازداد في مدة إحدى الحالتين انتقص من مدة الحالة الأخرى .

المسألة الثالثة: روي أن رجلًا جاء إلى علي Bه فقال: تزوجت جارية بكرًا وما رأيت بها ريبة ، ثم ولدت لستة أشهر ، فقال علي Bه قال الله: { وَحَمْلُهُ وفصاله ثَلاَثُونَ شَهْرًا } وقال تعالى: { والوالدات يُرْضِعْنَ أولادهن حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } فالحمل ستة أشهر الولد ولدك ، وعن عمر أنه جىء بامرأة وضعت لستة أشهر ، فشاور في رجمها ، فقال ابن عباس: إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم ، ثم ذكر هاتين الآيتين واستخرج منهما أن أقل الحمل ستة أشهر .

أما قوله تعالى: { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: قرأ ابن عباس Bهما: { أن يكمل الرضاعة } وقرىء { الرضاعة } بكسر الراء .

المسألة الثانية: في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان الأول: أن تقدير الآية: هذا الحكم لمن أراد إتمام الرضاعة ، وعن قتادة أنزل الله حولين كاملين ، ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال: { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة } والمعنى أنه تعالى جوز النقصان بذكر هذه الآية والثاني: أن اللام متعلقة بقوله: { يُرْضِعْنَ } كما تقول: أرضعت فلانة لفلان ولده ، أي يرضعن حولين لمن أراد أن يتم الإرضاع من الآباء ، لأن الأب يجب عليه إرضاع الولد دون الأم لما بيناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت