فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 8321

الحكم الثاني: إذا تمت أربعة أشهر وعشر انقضت عدتها ، وإن لم تر عادتها من الحيض فيها وقال مالك: لا تنقضي عدتها حتى ترى عادتها من الحيض في تلك الأيام ، مثلًا إن كانت عادتها أن تحيض في كل شهر مرة فعليها في عدة الوفاة أربع حيض ، وإن كانت عادتها أن تحيض في كل شهرين مرة فعليها حيضتان ، وإن كانت عادتها أن تحيض في كل أربعة أشهر مرة فعليها حيضة واحدة ، وإن كانت عادتها أن تحيض في كل خمسة أشهر مرة فههنا تكفيها الشهور حجة الشافعي C أن هذه الآية دلت على أنه تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بهذه المدة ولم يزد على هذا القدر فوجب أن يكون هذا القدر كافيًا ، ثم قال الشافعي: إنها إن ارتابت استبرأت نفسها من الريبة ، كما أن ذات الإقراء لو ارتابت وجب عليها أن تحتاط .

الحكم الثالث: إذا مات الزوج فإن كان بقي من شهر الوفاة أكثر من عشرة أيام فالشهر الثاني والثالث والرابع يؤخذ بالأهلة سواء خرجت كاملة أو ناقصة ، ثم تكمل الشهر الأول بالخامس ثلاثين يومًا ، ثم تضم إليها عشرة أيام ، وإن مات وقد بقي من الشهر أقل من عشرة أيام اعتبر أربعة أشهر بعد ذلك بالأهلة وكمل العشر من الشهر السادس .

المسألة السابعة: أجمع الفقهاء على أن هذه الآية ناسخة لما بعدها من الاعتداد بالحول وإن كانت متقدمة في التلاوة غير أبي مسلم الأصفهاني فإنه أبى نسخها ، وسنذكر كلامه من بعد إن شاء الله تعالى ، والتقدم في التلاوة لا يمنع التأخر في النزول ، إذ ليس ترتيب المصحف على ترتيب النزول ، وإنما ترتيب التلاوة في المصاحف هو ترتيب جبريل بأمر الله تعالى .

المسألة الثامنة: اختلفوا في أن هذه العدة سببها الوفاة أو العلم بالوفاة ، فقال بعضهم: ما لم تعلم بوفاة زوجها لا تعتد بانقضاء الأيام في العدة ، واحتجوا بأنه تعالى قال: { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ } ولا يحصل إلا إذا قصدت هذا التربص ، والقصد إلى التربص لا يحصل إلا مع العلم بذلك ، والأكثرون قالوا السبب هو الموت ، فلو انقضت المدة أو أكثرها ثم بلغها خبر وفاة الزوج وجب أن تعتد بما انقضى ، قالوا والدليل عليه أن الصغيرة التي لا علم لها يكفي في انقضاء عدتها انقضاء هذه المدة .

المسألة التاسعة: المراد من تربصها بنفسها الامتناع عن النكاح ، والامتناع عن الخروج من المنزل الذي توفي زوجها فيه: والامتناع عن التزين وهذا اللفظ كالمجمل لأنه ليس فيه بيان أنها تتربص في أي شيء إلا أنا نقول: الامتناع عن النكاح مجمع عليه ، وأما الامتناع عن الخروج من المنزل فواجب إلا عند الضرورة والحاجة ، وأما ترك التزين فهو واجب ، لما روي عن عائشة وحفصة أن رسول الله A قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت