أما قوله تعالى: { متاعا بالمعروف } ففيه مسألتان:
/ المسألة الأولى: معنى الآية أنه يجب أن يكون على قدر حال الزوج في الغنى والفقر ، ثم اختلفوا فمنهم من يعتبر حالهما ، وهو قول القاضي ، ومنهم من يعتبر حال الزوج فقط قال أبو بكر الرازي C في المتعة: يعتبر حال الرجل ، وفي مهر المثل حالها ، وكذلك في النفقة واحتج أبو بكر بقوله: { وعلى الموسع قَدَرُهُ } واحتج القاضي بقوله: { بالمعروف } فإن ذلك يدل على حالهما لأنه ليس من المعروف أن يسوى بين الشريفة والوضيعة .
المسألة الثانية: { متاعا } تأكيد لمتعوهن ، يعني: متعوهن تمتيعًا بالمعروف و { حَقًّا } صفة لمتاعًا أي: متاعًا واجبًا عليهم ، أو حق ذلك حقًا على المحسنين ، وقيل: نصب على الحال من قدره لأنه معرفة ، والعامل فيه الظرف ، وقيل: نصب على القطع .
وأما قوله: { عَلَى المحسنين } ففي سبب تخصيصه بالذكر وجوه أحدها: أن المحسن هو الذي ينتفع بهذا البيان: كقوله: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها } [ النازعات: 45 ] والثاني: قال أبو مسلم: المعنى أن من أراد أن يكون من المحسنين فهذا شأنه وطريقه ، والمحسن هو المؤمن ، فيكون المعنى أن العمل بما ذكرت هو طريق المؤمنين الثالث: { حَقًّا عَلَى المحسنين } إلى أنفسهم في المسارعة إلى طاعة الله تعالى .