المسألة الثانية: موضع { أن } رفع بالابتداء ، والتقدير: والعفو أقرب للتقوى ، واللام بمعنى إلى .
المسألة الثالثة: معنى الآية: عفو بعضكم عن بعض أقرب إلى حصول معنى التقوى وإنما كان الأمر كذلك لوجهين الأول: أن من سمح بترك حقه فهو محسن ، ومن كان محسنًا فقد استحق الثواب ، ومن استحق الثواب نفى بذلك الثواب ما هو دونه من العقاب وأزاله والثاني: أن هذا الصنع يدعوه إلى ترك الظلم الذي هو التقوى في الحقيقة ، لأن من سمح بحقه وهو له معرض تقربًا إلى ربه كان أبعد من أن يظلم غيره يأخذ ما ليس له بحق ، ثم قال تعالى: { وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ } وليس المراد منه النهى عن النسيان لأن ذلك ليس في الوسع بل المراد منه الترك ، فقال تعالى: ولا تتركوا الفضل والإفضال فيما بينكم ، وذلك لأن الرجل إذا تزوج بالمرأة فقد تعلق قلبها به ، فإذا طلقها قبل المسيس صار ذلك سببًا لتأذيها منه ، وأيضًا إذا كلف الرجل أن يبذل لها مهرًا من غير أن انتفع بها ألبتة صار ذلك سببًا لتأذيه منها ، فندب تعالى كل واحد منهما إلى فعل يزيل ذلك التأذى عن قلب الآخر ، فندب الزوج إلى أن يطيب قلبها بأن يسلم المهر إليها بالكلية ، وندب المرأة إلى ترك المهر بالكلية ، ثم إنه تعالى ختم الآية بما يجرى مجرى التهديد على العادة المعلومة ، فقال: { إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .