فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 8321

وإذا عرفت هذا فنقول: هذه الآية من أولها إلى آخرها تكون جملة واحدة شرطية ، فالشرط هو قوله: { والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم متاعا إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ } فهذا كله شرط ، والجزاء هو قوله: { فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ } فهذا تقرير قول أبي مسلم ، وهو في غاية الصحة .

المسألة الثالثة: المعتدة عن فرقة الوفاة لا نفقة لها ولا كسوة ، حاملًا كانت أو حائلًا ، وروي عن علي عليه السلام وابن عمر Bهما ، أن لها النفقة إذا كانت حاملًا ، وعن جابر وابن عباس Bهم أنهما قالا لا نفقة لها حسبها الميراث ، وهل تستحق السكنى فيه قولان أحدهما: لا تستحق السكنى وهو قول علي عليه السلام وابن عباس وعائشة ، ومذهب أبي حنيفة واختيار المزني والثاني: تستحق وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود وأم سلمة Bهم وبه قال مالك والثوري وأحمد ، وبناء القولين على خبر فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري قتل زوجها قالت: فسألت رسول الله A إني أرجع إلى أهلي فإن زوجي ما تركني في منزل يملكه فقال عليه السلام: « نعم فانصرفت حين إذا كنت في المسجد أو في الحجرة دعاني فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله » ، واختلفوا في تنزيل هذا الحديث ، قيل لم يوجب في الابتداء ، ثم أوجب فصار الأول منسوخًا ، وقيل: أمرها بالمكث في بيتها أمرًا على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب ، واحتج المزني C على أنه لا سكنى لها ، فقال: أجمعنا على أنه لا نفقة لها ، لأن الملك انقطع بالموت ، فكذلك السكنى ، بدليل أنهم أجمعوا على أن من وجب له نفقة وسكنى من والد وولد على رجل فمات انقطعت نفقتهم وسكناهم ، لأن ماله صار ميراثًا للورثة ، فكذا ههنا .

أجاب الأصحاب فقالوا: لا يمكن قياس السكنى على النفقة لأن المطلقة الثلاث تستحق السكنى بكل حال ولا تستحق النفقة لنفسها عند المزني ولأن النفقة وجبت في مقابلة التمكين من الاستمتاع ولا يمكن ههنا ، وأما السكنى فوجبت لتحصين النساء وهو موجود ههنا فافترقا .

إذا عرفت هذا فنقول: القائلون بأن هذه الآية منسوخة لا بد وأن يختلف قولهم بسبب هذه المسألة ، وذلك لأن هذه الآية توجب النفقة والسكنى ، أما وجوب النفقة فقد صار منسوخًا ، وأما وجوب السكنى فهل صار منسوخًا أم لا؟ والكلام فيه ما ذكرناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت