{ لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وقاتل } [ الحديد: 10 ] ومعلوم أن ذلك البلاء كان على الرسول A ، فإذا عظم فضل الصحابة بسبب تلك الشدة فما ظنك بالرسول ، وإذا ثبت أن مشقته أعظم من مشقة غيره وجب أن يكون فضله أكثر من فضل غيره لقوله عليه السلام: « أفضل العبادات أحمزها » . الحجة التاسعة: أن دين محمد عليه السلام أفضل الأديان ، فيلزم أن يكون محمد A أفضل الأنبياء ، بيان الأول أنه تعالى جعل الإسلام ناسخًا لسائر الأديان ، والناسخ يجب أن يكون أفضل لقوله عليه السلام: « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » فلما كان هذا الدين أفضل وأكثر ثوابًا ، كان واضعه أكثر ثوابًا من واضعي سائر الأديان ، فيلزم أن يكون محمد عليه السلام أفضل من سائر الأنبياء .
الحجة العاشرة: أمة محمد A أفضل الأمم ، فوجب أن يكون محمد أفضل الأنبياء ، بيان الأول قوله تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران: 110 ] بيان الثاني أن هذه الأمة إنما نالت هذه الفضيلة لمتابعة محمد A ، قال تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعونى يُحْبِبْكُمُ الله } [ آل عمران: 31 ] وفضيلة التابع توجب فضيلة المتبوع ، وأيضًا أن محمدًا A أكثر ثوابًا لأنه مبعوث إلى الجن والإنس ، فوجب أن يكون ثوابه أكثر ، لأن لكثرة المستجيبين أثرًا في علو شأن المتبوع .
الحجة الحادية عشر: أنه عليه السلام خاتم الرسل ، فوجب أن يكون أفضل ، لأن نسخ الفاضل بالمفضول قبيح في المعقول .
الحجة الثانية عشرة: أن تفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون لأمور منها: كثرة المعجزات التي هي دالة على صدقهم وموجبة لتشريفهم ، وقد حصل في حق نبينا عليه السلام ما يفضل على ثلاثة آلاف ، وهي بالجملة على أقسام ، منها ما يتعلق بالقدرة ، كإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وإروائهم من الماء القليل ، ومنها ما يتعلق بالعلوم كالإخبار عن الغيوب ، وفصاحة القرآن ، ومنها اختصاصه في ذاته بالفضائل ، نحو كونه أشرف نسبًا من أشراف العرب ، وأيضًا كان في غاية الشجاعة ، كما روي أنه قال بعد محاربة علي Bه لعمرو بن ود: